ومنها؛ رؤى زعموا فيها أنهم يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة، وأن الملائكة تأتيهم على هيئتها!
ومنها ... ومنها ... [1] .
وهذه الرؤى إن ثبتت؛ فلا شك أنها من الشيطان ولا يجوز لطالب علم إقرارها، فكيف بالذي يزعم لنفسه الولاية، وأنه دليل على الله! وكيف سولت لكاتب"الحوار"نفسه أن يدافع عن هذه الطامات، ويبحث لها عن الإطار العلمي، والمستند الشرعي؟!
فصل
"جماعة العدل والإحسان"والخلافة المزعومة
اعلم رحمك الله أن القوم قد وظفوا هذا الباب لتحقيق ما يسعون إليه من الوصول إلى سدة الحكم - الخلافة المزعومة -
وقد نفى ابن الأزرق في حواره"العلمي"هذا الأمر عن شيخه وأصحابه، وزعم أنه لم يسمع بهذا الحديث عند أفراد الجماعة، وإنما سمع ما تواطأت عليه رؤاهم من وقوع حدث عظيم سنة 2006 وأن هذا الحدث في صالح المسلمين،
ونقول للباحث المتجرد!؛ ما رأيك في الرؤيا التالية - وهي موجودة [2] في موقع الجماعة - حكى الرائي!"نبيل. ح"- أحد المريدين من"سيدي قاسم"- أنه رأى رؤيا في شهر جمادى الثانية / 1425، يوليوز / 2004، فقال: (رأيت فيما يرى النائم كأني في سجن ومعي الإخوان السجناء، وكأننا في رباط، فقال لي أحد الإخوة: احفظ جيدا، فلم يبق إلا ست سنوات، ففهمت أن مراده الخلافة) .
ثم أقول: هب أنك لم تسمع بكلام صريح في ذلك، أفلم تتنبه للقرائن الدالة عليه، ومنها:
كلام الركراكي في بيان أهلية ياسين للخلافة! وأن شروطها متوفرة فيه! وقد أُثبت ذلك بالصوت والصورة في قرص مدمج عنوانه؛"زيارة سيدي منير الركراكي لإخوانه بمدينة الدارالبيضاء"!
فصل
وأختم نماذج هذا الهراء بقاصمة الظهر، وفاقرة الدهر - وناقل الكفر ليس بكافر -
قال المتحدث في مجلس ياسين [3] : (أحد الإخوة رأى أن الإخوان واقفون بجانب نهر جار، ويقف في الضفة الثانية"ديالو" [4] الأنبياء، والأنبياء يستعدون لغسل أرجل الإخوان، يتزلفون لهم ليدخلونهم! في دعاء الرابطة) .
وقد ذُكرت هذه الرؤيا - كما رأيت - بحضرة ياسين فأقرها!
بل وأوَّلها بقوله: (هؤلاء أبناء الأنبياء، ولا ضير في كون الوالد يغسل قدم ولده!) [5] .
يقول هذا مع أن الرؤيا فيها بأن الأنبياء يتزلفون لأتباع"العدل والإحسان"ليدخلوهم في دعاء الرابطة، فهل الوالد يتزلف لولده؟! فانظروا إلى المدى الذي وصل إليه ضلال هذا الرجل وتدليسه وتلبيسه، ولا حول ولا قوة إلا بالله،
والأمثلة على هذا التوظيف المنحرف، المبني على ذلك الفهم الخاطئ لأدلة الرؤيا كثيرة جدا [6] .
وبهذا يظهر أن مناط الرد على هذا الرجل وأتباعه؛ إنما هو توظيف باب الرؤى والإلهام والفراسة للدعوة إلى هذه الطامات، وما يؤطرها من المنهج الدعوي المنحرف، وليس هو رد للرؤى وأنها ليست من الدين،
فصل
وأختم هذا المقال ببيان أخطاء علمية وقع فيها الكاتب.
رؤيا فتح مكة:
منها قوله: (ويجب التنبيه إلى أن تعبير الرؤى قد يخطئ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في السنة السادسة لأداء العمرة بناء على رؤيا رآها، ولم تتحقق إلا في السنة السابعة) .
وهذا خلط عجيب، فمن أين للكاتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أنهم سيدخلون في السنة السادسة؟ أو أوَّل رؤياه بذلك حتى يَنسب إليه الخطأ في هذا التأويل؟! وقد سبق أن رؤيا الأنبياء وحي، فكيف يقال؛ أخطأ تأويلها؟!
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير قول الله تعالى: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا} : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في المنام أنه دخل مكة وطاف بالبيت، فأخبر أصحابه بذلك وهو بالمدينة، فلما ساروا عام الحديبية لم يشك جماعة منهم أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام، فلما وقع ما وقع من قضية الصلح ورجعوا عامهم ذلك على أن يعودوا من قابل، وقع في نفس بعض الصحابة رضي الله عنهم من ذلك شيء، حتى سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك، فقال له فيما قال؛ أفلم تكن تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟ قال: لا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: فإنك آتيه ومطوف به) [تفسير ابن كثير: 4/ 256] .
قلت: وحديث الحديبية رواه البخاري في الصحيح.
أثر أبي بكر رضي الله عنه:
ومنها قوله وهو يتحدث عن الإلهام:(الشاهد الثاني؛ عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر الصديق كان نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك، وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا، فلو كنت جذذتيه واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله، فقلت: يا أبت، والله لو كان كذا وكذا لتركته، إنما هي أسماء، فمن الأخرى؟ فقال أبو بكر: ذو بطن بنت خارجة، أراها جارية.
فنحن نرى سيد المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجزم! بأن زوجه حامل بأنثى، ويوصي بحقها في الميراث بناء على ما وقر في قلبه من إلهام، وقد تحقق ما ألهمه رضي الله عنه)انتهى.
تأمل أخي القارئ قوله: (يجزم) ، بينما قال أبو بكر: (أراها جارية) ، أي: أظنها.
وقد صرحت بذلك رواية اللالكائي في"كرامات الأولياء"، فإن لفظها: (فإني أظنها جارية) ، وهذا الذي حصل من أبي بكر لا يحتاج إلى إلهام، ولا اطلاع على الغيب، بل قد يعرف ببعض القرائن الخِلقية، كما هو معلوم.
حول النسخ:
وأخيرا أقول للكاتب؛ ماذا تقصد بقولك: (فإن النسخ لا يتناول الكرامات والمعجزات بإجماع أئمة الاجتهاد) ؟!
والمعروف عند العلماء قولهم:"أن النسخ لا يكون في العقائد وأصول الإيمان وما كان من جنس مكارم الأخلاق"، أو"النسخ يكون في الأوامر دون الأخبار".
ولا أدري أي معنى علمي يمكن أن يدرك من قوله: (النسخ لا يتناول الكرامات والمعجزات) ؟
أهو أن الكرامات لابد أن تتكرر في كل أمة؟! وأنه إذا وجدت كرامة لولي في أمة فلا بد أن توجد لأولياء الأمة الأخرى الكرامة نفسها؟! وأن معجزة كل نبي لا بد أن تتحقق لكل الأنبياء؟! فهذا لا يلزم، ولا أعلم له دليلا.
أم أن المقصود أن الكرامات والمعجزات ليست خاصة بأمة دون أخرى؟ فهذا صحيح.
والكاتب ذكر هذا في سياق كلامه عن مجيء الملائكة إلى بعض صالحي الأمم الماضية، مما يرجح الاحتمال الأول.
والله أعلم
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تنبيه:
هذه نبذة مختصرة من رسالة كتبها صاحب هذا المقال في الموضوع، بعنوان"ياسين والخلافة المزعومة"، أو"جماعة العدل والإحسان والتوظيف المنحرف لأدلة الرؤى والفراسة والإلهام"، وهي من منشورات"السبيل".
(1) انظر لهذه الرؤى وغيرها مما ذكرت في هذا المقال ومما لم أذكر موقع [ ... ] ولما كانت معلومات الموقع معرضة للمحو والإزالة فقد تم نسخ هذه الكوارث الفكرية في أشرطة وأقراص وملفات، للإدلاء بها في معرض الإنكار أو نحوه، وهذا أمر ضروري: (توثيق مناط الرد على المخالف) .
(2) حال كتابة هذه السطور، وانظر الهامش السابق.
(3) في مجلس مع مغاربة مقيمين بالخارج بتاريخ: 20/ 08/2005 وهو مسجل في شريط سمعي، عندي نسخة منه.
(4) تعبير بالدارجة المغربية.
(5) انظر القرص المدمج؛"العدل والإحسان من الخلافة إلى الخرافة"الذي أعده الدكتور حسن العلمي.
(6) كانت للدكتور العلمي وفقه الله وقفات مع صاحب الحوار محمد بن الأزرق هداه الله في موضوع الرؤيا تأصيلا واستدلالا وقد أفاد جزاه الله خيرا في ذلك بما يغني عن إعادة تناول الموضوع، فانظر غير مأمور رسالة:"العدل والإحسان من الخلافة إلى الخرافة"، أو"تنبيه الوسنان إلى منامات العدل والإحسان وما فيها من الزراية والبهتان".