الصفحة 7 من 30

ومن أبردِ الشُّبَهِ التي أُوردت على هذا الحديث المحكم البيِّن ما أورده موقع الإسلام اليوم حين زعم أنَّ الحديث لا يقتضي قتالهم بل أمر بالإخراج، وزعموا بعد ذلك أنَّ الحديث لا يدل على القتال لا بالمنطوق ولا المفهوم! مع أنَّ الأمر بإخراجهم مطلقٌ لم يُقيَّد بوسيلةٍ لا بالإنذار ولا بالقتالِ، ومن كتب هذا الاعتراض خَلَطَ بين المنطوق والمفهوم، والنص والظاهر؛ فهو لا يدلُّ على القتال بنصِّهِ، ولكنَّه دالٌّ عليه بمنطوقِهِ الَّذي هو مطلقٌ في الإخراج، فكل ما كان إخراجًا لهم كان من دلالةِ المنطوقِ، سواء الإنذار أو القتال، على أنَّ المخالفين لهم في معنى هذا الحديث لا يخالفون في أنَّ خروجهم بالإنذار كافٍ، ولكنهم يرون أن القتال لمن لم يكن له الإنذار كافيًا، وهذا على فرضِ أنَّ مناط قتال المشركين في الجزيرة اليوم هو مجرد دخولهم جزيرة العرب بقطع النظر عن بقية العلل الأُخرى.

ومن الشبه الواهيةِ التي أُوردَت على الاستدلال بهذا الحديث، واعتُرضَ بها من نهض لامتثال أمر محمد صلى الله عليه وسلم والقيام بوصيته: أنَّ المراد بالحديثِ أخرجوا المشركين المحاربين للمسلمين من جزيرة العرب.

والمشركون المحاربون يُؤمر بقتالِهم في كل مكانٍ وكل أرضٍ، ويُؤمر بإخراجهم من كل بلدٍ للمسلمينَ، فأي خصوصيَّةٍ لجزيرة العرب في هذا الحكم؟! مع اتفاق العلماء وغيرهم من الموافق والمخالف على أنَّ الحديث دالٌّ على خصوصيَّةٍ لجزيرة العربِ دون سائر البلاد، والأحاديثُ الصحيحةُ عامَّة لا مخصِّص لها، وما يُدَّعى تخصيصها به من بقاء بعض المشركين تقدَّم الجواب عنه.

هذا وما عدا هذا من شبهٍ مما اطَّلعتُ عليهِ قد أَجَبْتُ عنهِ في (انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض) بجوابٍ أرجو أن يكون فيه كفايةٌ وأسأل الله أن يكتب به النفع، وإنما قصدتُ في هذا الموضعِ الجواب عن شبهاتٍ لم أُطل الكلام فيها في الانتقاض.

اللهم أخرج المشركين من جزيرة العرب أشلاء ممزقين، بأيدينا وأيدي عبادِك المُؤمنين، وارزقنا الهداية والسداد والثبات على الحق والعلم والعمل والجهادِ حتى نلقاك، شهداء في سبيلك مقبلين غير مدبرين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين

عن مجلة صوت الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت