البطالة قنبلة موقوتة يبطل مفعولها الإسلام
د. أمير محمد بسام النجار
مدرس يجامعة الأزهر الشريف
المقدمة
يقول الله تعالى في كتابه:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" (الأحزاب21 ) ، فكل مؤمن بالله متبع لرسوله صلى الله عليه وسلم أمامه طريق واحد وقدوة واحدة.
ولأن مواطن القدوة في سيد البشرية كثيرة فإذا أراد العابد أو الزاهد أو المجاهد أن يقتدي، فأعظم قدوة له هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . وإن كان كل ما في رسول الله حسن يستوجب التأمل والتأسي فإن الكلمات التي تكلمت بها السيدة خديجة رضي الله عنها تحتاج منا إلى وقفه. لقد قالت له السيدة خديجة، وهي في معرض التسرية عنه - تخفيفا لألام التكذيب به والمعاندة لدعوته- قالت له (إنك لتصل الرحم, وتقري الضيف, وتحمل الكل, وتكسب المعدوم, وتعين على نوائب الدهر, والله لن يخزيك الله أبدًا) .
ولقد تناولنا في إصدار سابق الصفة الأولى وهي صلة الرحم، كيف نطبقها عمليًا في إصدار خاص بها وهو صلة الأرحام، ونتناول في هذا الإصدار الصفة الثانية وهي تكسب المعدوم. وإكساب المعدوم هو تحويل الأيدي العاطلة إلى أيدي منتجة من خلال وسائل عديدة علمنا إياها الرسول الكريم إما بقوله أو بفعله ولقد اقتدى بهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم السابقون فأوجدوا مجتمعا غنيا عاملا لا مجتمعا فقيرا تأكل الحاجة عزته وكرامته حتى رأينا من ألجأته الحاجة إلى بيع دينه وشرفه.