الصفحة 1 من 9

من كتاب: (الديمقراطية أو الإسلام) .

المصالح والمفاسد والدين الجديد:

فصل: واعلم أن قضية تحديد المصالح والمفاسد أمرها إلى حكم الشارع الحكيم لا إلى أهواء الناس واجتهاداتهم الخاصة، فما أمر به الشارع فلا شك أنه يتضمن المصلحة العليا، وإن رأى من رأى من أهل العلم خلاف ذلك، وما نهى عنه الشارع لا شك أنه يتضمن المفسدة، ويتعين اجتنابه وتركه، وإن توهم من توهم أن المصلحة في إتيانه وفعله، ولا يمكن أن تتحول المصلحة التي اعتبرها الشارع إلى مفسدة، والعكس، بدعوى يَدَّعِيها مَن يَدَّعِيها من الناس.

وإلا تحول الشرع إلى أهواء وأراء يتجاذبها العباد، فلا تبقى ثوابت في الدين، بل وسيصير الأمر إلى أنه إذا ثبتت المصلحة أو المفسدة عند هؤلاء أو أولئك بآرائهم واجتهاداتهم الخاصة؛ أخذوا بها مطوحين بالدين، مع أن هناك من ينازعهم في ما زعموه، من أهل العلم، ولكنهم بدعوى المصلحة والمفسدة ينازعون أمر الله ورسوله، والله تعالى يقول في محكم التنزيل: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء:105] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 71] .

ولهذه الأسباب قال بعض المحققين:

إن هذا دِيْنٌ جَدِيد، يُدَشَّنُ باسم المصالح والمفاسد، فهي: كلمة حق أريد بها باطل.

وبناء على هذا التطويح في ميزان المصالح المفاسد، جَوَّزُوا اعتماد الوطنيات عوضا عن الولاء والبراء، والديمقراطية بدلا عن الاستسلام لشرع الله، والتَّصْويت عوضا عن الشورى وأهل الحَلِّ والعَقْد، والشعب معبودا عوضا عن الله تعالى، فصاروا إلى تدشين الكفر، وهم يدعون أنهم يريدون نصر الإسلام، والإتيان بالشريعة عبر الديمقراطية، وصناديق الاقتراع، ومواثيق الأمم المتحدة الملحدة، خابوا وخسروا وشاهت الوجوه، فقد صرنا إلى زمان صار فيه بعض الخواص لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت