الأدب حتى عصر الطوائف ومن بعده، كانوا يدرسون ما يشاءون، ومع الأساتذة الذين يختارونهم، إذ كان التعليم بين المسلمين حرًا تمامًا، إلا في العصور الأخيرة.
"ففي تراجم الشخصيات الكثيرة التي تبدو في ذلك العصر، ومعظمهم من المسلمين الإسبان، وقليل منهم من المرابطين، لا نجد شيئًا أو نجد قليلا مما يدل على حدوث تغيير. وأن أولئك الذين عرفوا حكومات الطوائف، رأوا أنفسهم مرغمين أن يغيروا طريقة حياتهم، ورأى رجال البطانة المداهنون والعاطلون، أن التغيير سوف يسوءهم، إذا لم يملقوا السادة الجدد، بيد أن ذلك يحدث دائمًا حينما يتغير أهل السلطان" [1] .
وإنه ليبدو من الصعب أن نقدم صورة واضحة عن حياة الشعبين المغربي والأندلسي، في العهد المرابطي. بيد أننا نستطيع على ضوء بعض الإشارات القليلة التي انتهت إلينا، أن نعرف عن هذه الحياة بعض الشىء.
ومن المعروف أن العهد المرابطي لم يطل بالأندلس أكثر من أربعين عامًا، وهو قد بدأ بالمغرب قبل ذلك بنحو عشرين عامًا، فالدولة المرابطية لم تعش في حالة انتظام واستقرار، أكثر من جيلين، هما عصر يوسف بن تاشفين، وعصر ولده علي، وحتى فترة الاستقرار في عهد على لم تطل، ومذ ظهر محمد ابن تومرت، في سنة 515 هـ، تضطرب أحوال الدولة المرابطية بالمغرب، ثم تسوء شيئًا فشيئًا، حتى تنتهي بالانهيار.
في خلال تلك الفترة القصيرة - فترة الاستقرار - مذ أتم يوسف بن تاشفين فتوح المغرب، والتغلب على سائر الإمارات والقبائل الخصيمة، وتأسيس مدينة مراكش، تجوز الأمة المغربية فترة سكينة ورخاء، بعد أن هدأت فترة الحروب الأهلية، وأقبل الناس على الأعمال السلمية. وتمتعت الأندلس، منذ الزلاّقة، ثم بعد ذلك مذ سقطت دول الطوائف، بمثل هذه الفترة من السكينة والرخاء.
وكانت الأمة الأندلسية، أيام الطوائف، تعاني من حكم أولئك الطغاة الأصاغر، كثيرًا من ضروب الظلم والإرهاق، ولا تكاد تفيق من الحروب الأهلية التي يشهرها أولئك الأمراء كل على الآخر، والغزوات المتوالية التي