إلى حصن"أوسيون"حيث كانت أمه، ثم حمله الإثنان خلال الجبال إلى شنت ياقب.
وغدا الأسقف خلمريث عندئذ روح كل مقاومة ضد ملك أراجون، وأصدر نداء إلى أهل جليقية المخلصين، واستطاع أن يضم إليه المنشقين منهم في جبهة واحدة، ولم يمض سوى قليل حتى استطاع هو والملكة أن يجمعا قوة كبيرة، ونجح الأسقف أيضًا في أن يستميل إلى جانبه هنري أمير البرتغال، وكان قد بدأ يخشي سطوة ملك أراجون. وسارت القوات المشتركة إلى أسترقة لإنقاذ الجلالقة المحصورين بها. فلما شعر ملك أراجون بتفوق خصومه، غادر أسترقة، وارتد في قواته صوب بلد الوليد، وهنالك حاول القشتاليون والجلالقة والبرتغاليون محاصرته، ولكنه استطاع أن يقضي على محاولتهم، وأن يرتد ظافرًا إلى بلاده (أبريل سنة 1112 م) .
ولابد لنا أن نذكر كلمة عن هذا الأسقف المغامر المحارب، ديجو خلمريث، فقد كان أسقفًا لشنت ياقب منذ سنة 1101 م، وكانت سيادته لهذه الأسقفية الهامة المتمدنة، واحتكامه على ما بها من ثروات وموارد طائلة وأتباع عديدين، تجعل منه عاملا هامًا في ذلك الصراع السياسي الذي تجوزه قشتالة. وكان الأسقف فوق ذلك رجلا رفيع المواهب، شديد الحزم، كثير الأطماع، متحفزًا، شغوفًا بتوسيع سلطانه وحقوق كنيسته، قليل الاكتراث بالوسيلة، وهو ما كان يتفق مع ضعف الخلق السياسي في هذا العصر، الذي كان ينتقل فيه الناس بسهولة ودون حرج من حزب إلى حزب، ويحنثون في كل وقت بالعهد أو بالصداقة المعقودة. وهكذا كان دون ديجو ممثلا بارزًا لأهل عصره، وللطبقة السائدة التي كانت تضم الأشراف ورجال الدين، وهكذا، سوف نراه صديقًا للملكة أوراكا ثم عدوًا لها، وصديقًا لتريسا ملكة البرتغال ثم عدوًا لها، وصديقًا للملك الصبي ألفونسو، ثم خصمًا له. وسوف نراه يحارب إلى جانبهم ثم يحارب ضدهم طورًا بعد طور [1] .
وتعاقبت الحوادث والقلاقل في الأعوام التالية، وانقسمت اسبانيا النصرانية إلى ثلاثة أحزاب، كان أولها وأقواها من حيث البلاد والموارد حزب ملك أراجون،