فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 3000

وقد ذكرنا من قبل أن سكان لوزيتانيا، وهي التي اقتطعت ولاية البرتغال الجديدة من قسمها الشمالي، كانوا عنصرًا خاصًا يفترق بمميزاته عن الإسبان.

وكان اللوزيتانيون أو البرتغاليون أهل الولاية الجديدة، يتوقون إلى الاستقلال عن مملكة جليقية، ومن ثم فقد كانوا منذ البداية ضد حكم الملك غرسية بقيادة زعيمهم الكونت نونيو منندس، ولكنهم هزموا أمام جيش جليقية، وقتل زعيمهم نونيو (سنة 1071 م) . واستسلمت الولاية الثائرة إلى مصيرها، وتعاقب في حكمها الأمراء والحكام من قبل ملك قشتالة.

هذا عن أصول البرتغال الجغرافية والتاريخية. وأما عن أصوال الملوكية البرتغالية، فإنه لما عبر المرابطون إلى اسبانيا عقب افتتاح ألفونسو السادس ملك قشتالة لطليطلة، ولقيت الجيوش الإسبانية المتحدة هزيمتها الساحقة في موقعة الزلاّقة (479 هـ - 1086 م) عبر إلى شبه الجزيرة استجابة لصريخ ألفونسو السادس، كثير من الفرسان والأشراف الفرنسيين لينجدوا إخوانهم في الدين إزاء الخطر الإسلامي الجديد - خطر السيل المرابطي، وكان من بين أولئك المجاهدين الوافدين اثنان من أشراف برجونية، هما الكونت ريمون البرجوني، والكونت هنري دي لورين، وكلاهما ينتمي إلى فرع من فروع آل كابيه ملوك فرنسا. وقد أبدى الرجلان في خدمة ألفونسو السادس ومعاونته همة تذكر، ومن ثم فقد رأى أن يثيبهما عن إخلاصهما وغيرتهما، فزوج الكونت ريمون بإبنته أورّاكا، ولما كان الكونت قد ظهر بالأخص في محاربة المسلمين في البرتغال وانتزع منهم شنترين وأشبونة وشنترة (1093 م) فقد عينه ألفونسو حاكمًا لهذه الولاية. وزوج الكونت هنري، وهو ابن عمومة الكونت ريمون، بابنته غير الشرعية تريسا التي رزق بها من خليلته خمينا نونيز.

ولما توفي الكونت ريمون بعد ذلك بقليل في سنة 1094 م، بعد أن أعقب من زوجه أوراكا ولدًا هو ألفونسو، وهو الذي غدا فيما بعد القيصر ألفونسو ريمونديس، خلفه في حكم ولاية البرتغال قريبه الكونت هنري، وكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت