فهرس الكتاب

الصفحة 1976 من 3000

على أثر انقضاء الهدنة التي كانت معقودة بينه وبين الموحدين، غزا أراضي الأندلس، وتوغل في غاراته حتى الجزيرة الخضراء. وهناك وجه إلى الخليفة المنصور كتابًا من إنشاء وزيره اليهودى ابن الفخار، يتحداه فيه بأسلوب يفيض غرورًا ووقاحة، أن يأتي لقتاله، فإن جبُن أو عجز، فليرسل إليه السفن ليجوز فيها إليه، ويقاتله في أعز مكان لديه، وأن المنصور غضب لذلك، واستنفر الناس للجهاد، وكانت حركته الثانية إلى الأندلس [1] . على أنه يبدو من نص هذا الخطاب، ومن تحدثه عن"تواكل رؤساء الأندلس، وإخلادهم إلى الراحة"أنه يمكن بطريقة أرجح نسبته إلى ألفونسو السادس ملك قشتالة، وأنه كان موجهًا إلى يوسف بن تاشفين، وليس إلى الخليفة الموحدي.

وفي أوائل سنة 591 هـ (1194 م) كانت أهبات الحملة الموحدية، قد تقدمت تقدمًا كبيرًا، واجتمعت الحشود من سائر بلاد المغرب والقبلة. وفي يوم الخميس الثامن عشر من جمادى الأولى من السنة المذكورة، خرج الخليفة يعقوب المنصور من حضرة مراكش، والجيوش تتلاحق في أثره من سائر النواحي، وسار توًا إلى قصر المجاز (القصر الصغير) ، وهنالك عنى بتنظيم تموين الجيوش، ثم بدأ الجواز، فكان أول من جاز البحر قبائل العرب ثم قبائل زناتة، ثم المصامدة، فغمارة، فالجيوش المطوعة، ثم الموحدون، فالعبيد، ولما تم جواز الجيوش على هذا النحو واستقرت بأراضي الجزيرة الخضراء، عبر الخليفة المنصور البحر في جمع كبير من أشياخ الموحدين والزعماء والفقهاء، والعلماء، وكان عبوره إلى طريف [2] في يوم الخميس عشرين من جمادى الآخرة سنة 591 هـ (أول يونيه سنة 1195 م) .

وأقام المنصور بطريف يومًا واحدًا، ثم استأنف سيره إلى إشبيلية، ولقيه في الطريق والي إشبيلية السيد يعقوب بن أبي حفص وجماعة من أعيانها، ثم تقدمه ليعد له أسباب النزول في الحضرة الأندلسية، ونزل الخليفة بقصر البحيرة خارج باب جَهور، وهرع أهل الحاضرة للسلام عليه، وعهد الخليفة إلى أبي بكر

(1) راجع ابن الأثير ج 12 ص 44، وابن خلكان في الوفيات ج 2 ص 425، وروض القرطاس ص 145، والنويري طبعة ريميرو في مجلة ( Revista del Centro de ج 8 ص 273 Estudios Historicos T. VIII ano 1919 p. 218)

(2) البيان المغرب القسم الثالث ص 192، وفي روض القرطاس أنه عبر إلى الجزيرة

الخضراء (ص 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت