إغراء ضابط مغربى من خاصته يدعى جونثالفو"الشنيش". وكان الشنيش يحقد عليه لأنه منعه من الفرار إلى المغرب، وأغدق الإسبان له المنح والوعود، وقطعوا له عهدًا بالعفو الشامل، وضمان النفس والمال، وأن ترد إليه زوجته وابنته الأسيرتان، إذا استطاع أن يسلمهم مولاى عبد الله حيًا أو ميتًا. وكان الإغراء قويًا مثيرًا، فدبر الضابط الخائن خطته لاغتيال سيده، وفى ذات يوم فاجأه مع شرذمة من أصحابه، فقاوم مولاى عبد الله ما استطاع، ولكنه سقط أخيرًا مثخنًا بجراحه، فألقى الخونة جثته من فوق الصخور لكى يراها الجميع، ثم حملها الإسبان إلى غرناطة، وهناك استقبلوها في حفل ضخم، ورتبوا موكبًا أركبت فيه الجثة مسندة إلى بغل، وعليها ثياب كاملة كأنما هى إنسان حى، ومن ورائها أفواج كثيرة من الموريسكيين الذين سلموا عقب مصرع زعيمهم، ثم حملت إلى النطع وأجرى فيها حكم الإعدام، فقطع رأسها ثم جرت في شوارع غرناطة مبالغة في التمثيل والنكال، ومزقت أربعًا، وأحرقت بعد ذلك في الميدان الكبير، ووضع الرأس في قرص من الحديد، وفع فوق سارية في ضاحية المدينة تجاه جبال البشرات [1] .
وهكذا انهارت الثورة الموريسكية وسحقت، وخبت آخر جذوة من العزم والنضال، في صدور هذا المجتمع الأبى المجاهد، وقضت المشانق والمحارق والمحن المروعة، على كل نزعة إلى الخروج والنضال، وهبت روح من الرهبة والاستكانة المطلقة، على ذلك المجتمع المهيض المعذب، وعاش الموريسكيون لا يسمع لهم صوت، ولا تقوم لهم قائمة، في ظل العبودية الشاملة والإرهاق المطلق، حقبة أخرى.