فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 3000

ولكن سانشو نكث بعهده للمسلمين، وأبى تنفيذ ما تعهد به، ثم ثوفي الناصر بعد ذلك بقليل، ولزمت ليون ونافار السكينة حينًا. ولكن فرنان كونثالث اتجه وجهة أخرى. وكان قد انتهز فرصة الحرب الأهلية، وأعلن استقلال قشتالة، ونصب نفسه أميرًا مستقلا عليها، وأخذ يسعى لتوسيع أملاكه بالإغارة على الأراضي الإسلامية. وكان يرى في نزول ميدان الكفاح ضد المسلمين، وسيلة لتدعيم هيبته في نفوس النصارى المتعصبين، فأخذ يغير على الأراضي الإسلامية مرة بعد أخرى.

وكان فرنان كونثالث، على قول المؤرخ الإسباني"ذا عبقرية تمازجها الغطرسة، وروح تمازجها العجرفة، معتدًا بنفسه، وعالمًا بما يمكن أن يجنيه من قلبه وساعده، محبًا للاستقلال، تملؤه فكرة تحرير بلاده قشتالة من نير ليون، وأن يقيم لها سيادة خاصة" [1] .

وقد رأينا فيما تقدم، كيف لجأ أردونيو الرابع ملك ليون المخلوع إلى الحكم، وكيف استقبله الخليفة بقصر الزهراء في حفل مشهود، ووعده بأن يعاونه على استرداد عرشه، لقاء عهود قطعها على نفسه، وكيف خشى سانشو عاقبة هذا المسعى، فبعث إلى الحكم يعرض عليه أن يعترف بطاعته، وأن ينفذ ما تعهد به للناصر، وكيف عاد بعد ذلك إلى نكثه السابق حينما توفي خصمه أردونيو.

وعندئذ لم يجد الحكم بدًا من الحرب، ولم يجد الأمراء النصارى بدًا من الاتحاد. وقد فصلنا فيما تقدم كيف اجتاحت الجيوش الإسلامية، أراضي قشتالة، ومزقت جيوش أميرها فرنان كونثالث، في موقعة شنت إشتيبن، وأرغمته هو وحليفه سانشو ملك ليون على طلب الصلح، وكيف اجتاحت غربي نافار عقابًا لأميرها غرسية سانشيز على نكثه، وإغارته على أراضي المسلمين، وكيف توالت غزوات المسلمين لأراضي قشتالة، ما بين سنتي 963، و 967 م.

وهنا نقف قليلا أمام تلك الحقيقة التاريخية الهامة، وهي أننا نجد قشتالة إحدى ولايات مملكة ليون القديمة، تحارب المسلمين لأول مرة كإمارة مستقلة.

ومن ذلك التاريخ تحتل قشتالة مكانتها في تاريخ الكفاح، بين اسبانيا النصرانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت