القضية، وتضاعفت البلية، وتحصلت في يد العدو مدينة سُرية، وعليها قلعة تجاوزت حد القلاع، في الحصانة والامتناع، وهي من المدينة كنقطة الدائرة"وواسطة القلادة"تدركها من جميع نواحيها، ويستوي في الأرض بها قاصيها ودانيها، وما هو إلا نفس خافت، وزمر داهق، استولى عليه عدو مشرك، وطاغية منافق، إن لم تبادروا بجماعتكم عجالا، وتتداركوها ركبانًا ورجالا، وتنفروا نحوها خفافًا وثقالا، وما أحضكم على الجهاد بما في كتاب الله، فإنكم له أتلى، ولا بما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنكم إلى معرفته أهدى، وكتابي إليكم هذا يحمله الشيخ الفقيه الواعظ، يفصلها ويشرحها، ومشتمل على نكتة هو يبينها ويوضحها، فإنه لما توجه نحوك احتسابًا، وتكلف المشقة إليك طالبًا ثوابًا، عولت على بيانه، ووثقت بفصاحة لسانه والسلام" [1] ."
والظاهر أن المتوكل، تلقى كما تلقى ابن عباد من أمير المسلمين، كتابًا يعده فيه بالجواز والإنجاد.
ونحن نقف في سرد أخبار المتوكل ومملكة بطليوس عند ذلك الحد، إذ هي تندمج عندئذ في تيار الحوادث العامة، الذي جرف الأندلس وملوك الطوائف جميعًا، وهو ما سنعني بتفصيله في موضعه.
(1) البيان المغرب - في الأوراق المخطوطة التي عثرنا بها في مكتبة القرويين.