أمراء الأندلس، وبين أمير المسلمين على أن يتحدوا جميعًا بمعونته على غزو قشتالة، وعلى أنه لا يعرض لأحدهم في بلده، ولا يشجع أحدًا ممن يروم الخروج عليه [1] .
ويحمل ابن الخطيب على الأمير عبد الله، ويقول إنه كان جبانًا مغتمد السيف متكاسلا عن الخيل، زاهدًا في النساء، موصوفًا بالضعف، لكنه يكتب ويشعر ويتحدث فيما يتحدث فيه الطلبة، ثم يقول لنا إنه وقف خلال زيارته لبلده أغمات على ديوان لعبد الله بخطه"ألفه بعد خلعه، وقرر فيه أحواله والحادثة عليه، مما يستظرف من مثله"مشيرًا بذلك إلى مذكراته، وهي التي رجعنا إليها في مختلف المواطن [2] .
ونستطيع أن نستشف من هذه المذكرات التي تركها لنا الأمير عبد الله بعنوان"كتاب التبيان"والتي كتبها فيما بعد خلال إقامته في منفاه بأغمات، وسرد فيها تاريخ آبائه، وأحوال حكمه، وحوادث الأندلس في عصره: نستطيع أن نستشف منها ما يؤيد قول ابن الخطيب في جنوح الأمير عبد الله إلى السلم والملاينة والدعة، وفي مجانبته للإقدام، وتخوفه من الحروب وعواقب النضال، وحبه للسلامة والعافية، وإنه ليشكر الله في آخر مذكراته أن نجا من المصير الذي حل بابن الأفطس، حيث فقد حياته مدافعًا عن نفسه ضد المرابطين [3] .
(1) التبيان ص 103.
(2) راجع أعمال الأعلام ص 235.
(3) كتاب التبيان ص 176.