سنة 474 هـ (1081 م) . وفي رواية أخرى، أنه استطاع الفرار من اعتقال المقتدر، ولحق بالعدوة، والتجأ إلى بني حماد أصحاب بجاية وهنالك توفي [1] .
وحاول ابنه سراج الدولة، وكان وقت سقوط دانية، حاكمًا لحصن شقورة، أن يسعى إلى استرداد ملك أبيه، فسار إلى برشلونة، واستغاث بصاحبها الكونت برنجير، فاستجاب إليه بشروط وأمده ببعض قواته، واستطاع بالفعل أن يسترد بعض الحصون، ولكن المقتدر كان له بالمرصاد. ويقال إن المقتدر استطاع أن يدس عليه من اغتاله بالسم، فتوفي في سنة 469 هـ، لنحو عام من خلع أبيه [2] .
وكان علي بن مجاهد أميرًا فاضلا، رفيع الخلال والمواهب، وكان مثل أبيه من حماة العلوم والآداب، وكان لطول إقامته بسردانية يتحدث ويكتب بالفرنسية والقشتالية، وينظم الشعر بهما [3] . وكان ميالا إلى السلم والدعة، بعيدًا عن أحداث السياسة وتقلباتها، مؤثرًا لجمع المال، والاشتغال بالمشاريع التجارية [4] وفي عهده ساد السلام والرخاء في مملكة دانية، وازدهرت أحوالها وتجارتها. وقد أشاد بذكره عبد الواحد المراكشي في تلك العبارة المؤثرة:"ثم ملكها (أي دانية) بعده ابنه علي بن مجاهد وتلقب بالموفق، لا أعلم في المتغلبين على جهات الأندلس أصون منه نفسًا، ولا أطهر عرضًا، ولا أنقى ساحة، كان لا يشرب الخمر، ولا يقرب من يشربها، وكان مؤثرًا للعلوم الشرعية، مكرمًا لأهلها" [5] .
ويجدر بنا قبل أن نختم الكلام على مملكة دانية، أن نتبع مصاير ولاية ميورقة أو الجزائر الشرقية، التي كانت تؤلف أهم وحدة فيها.
وقد رأينا أنه كان علي حكمها وقت أن سقطت دانية في يد المقتدر بن هود في سنة 468 هـ، عبد الله المرتضي الذي ندب لحكمها منذ سنة 442 هـ. وعندئذ أعلن المرتضي استقلاله، واستبد بحكم الجزائر، وبعث إلى دانية ليستقدم
(1) ابن خلدون ج 4 ص 165.
(2) ابن خلدون ج 4 ص 165.
(4) الذخيرة القسم الرابع المجلد الأول ص 206.
(5) المعجب ص 41. وذكره أن عليًا تلقب بالموفق من باب السهو، إذ هو لقب والده مجاهد.