فهرس الكتاب
فَوَجَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْوَاشِحِيُّ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَبِي، قَالَ: وَقَالَ مَيْمُونٌ: عَنْ عَمِّي، قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي أُمِّي وَأَهْلِي: أَنَّ جَدِّي قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كَاتِبْنِي، قَالَ:"اعْرِضْ"قُلْتُ: بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ، قَالَ:"فَمَا اسْتَزَادَنِي، فَأَرَادَ شَيْئًا يُعْطِينِيهِ فَلَمْ - [169] - يَجِدْ"، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ:"إِنِّي قَدْ كَاتَبْتُ غُلَامِي، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَهُ شَيْئًا، فَابْعَثِي إِلَيَّ بِدَرَاهِمَ"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَقَالَ:"خُذْهَا بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا"، فَبَارَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي فِيهَا، قَدْ أَعْتَقْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْهَا، فَاسْتَأْذَنْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ، قَالَ:"أَمَّا إِذَا كَاتَبْتُكَ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ"، فَأَرَادَ مَوَالٍ لِبَنِي غِفَارٍ أَنْ يَصْحَبُونِي، فَقَالُوا: كَلِّمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْتُبَ لَنَا كِتَابًا نُكْرَمُ بِهِ، قَالَ: وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكْرَهُ ذَلِكَ، فَكَلَّمَتْهُ، فَانْتَهَزَنِي وَمَا انْتَهَزَنِي قَبْلَهَا، فَقَالَ:"أَتُرِيدُ أَنْ تَظْلِمَ النَّاسَ؟ أَنْتَ أُسْوَةُ الْمُسْلِمِينَ"فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا جِئْتُ مَعِي بِنَمَطٍ وَطُنْفُسَةٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَانِ هَدِيَّةٌ لَكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَعْجَبَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا عَلَيَّ وَقَالَ:"إِنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ مُكَاتَبَتِكَ، فَاسْتَعِنْ بِهِمَا فِي مُكَاتَبَتِكَ"- [170] - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَضَعْ عَنْهُ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ شَيْئًا