فهرس الكتاب
ومع القائدين خالد وساز نور تقدم العرب خمسة عشر كيلومترا تقريبا داخل تلك الصحراء
وإستولوا على العديد من"البوسطات"الحكومية وهذا ما فتح شهيتهم وأثار حيويتهم للعمل
والتضحية، ولم يفهموا، لاهم ولا القائدين خالد وساز نور، أنهم كلما تقدموا في ذلك الإتجاه
أصبحوا مكشوفين أكثر وممتدين علي أرض غير مناسبة وبكثافة، عددية وتسليحية غير
مناسبة، وهذا شجع العدو على محاولة أسرهم أو إبادتهم في حملة القطاع الغربى في ذى الحجة.
ولما فشل في مهمته لجأ، عمدًا أو بدون عمد، إلي خطة أكثر بساطة وفعالية، لقد ترك
العرب مجمدين في مواقعهم التى إستولوا عليها ثم جمدهم فيها لا هم قادرون على التقدم أكثر
من ذلك لأن الأرض مكشوفة والعدو متفوق جدًا في الدبابات والمدفعية والطيران والأفراد،
ولا هم يجرؤون على ترك تلك المواقع الرديئة، لأسباب نفسية وعقلية فالعرب أساسًا هم
الذين"فتحوا"تلك المناطق وفيها إستشهد إخوانهم كما أن نظرتهم للإنسحاب هى نظرة أخلاقية ودينية، فالإنسحاب هو عمل جبان أخلاقيًا، وهو فرار من العدو ومن الموبقات دينيًا.
لذا لم يفكروا أصلا في الإنسحاب من أجل تعديل مواقعهم، ولا نقول إعادة النظر فى
الموقف برمته.
والنتيجة هى نزيف متواصل من الدماء، وكان قتلى العرب في جلال آباد بالمئات بينما لم يتعد
قتلاهم في كل أفغانستان وطول فترة الجهاد العشرات"أقل من مئة شهيد".
# ومع كل ذلك كان الأفغان والعرب يعتبرون"حميد جول"صديقًا للجهاد وكانوا يلمسون تدخل رجاله في العمل القتالى للأفغان إلى درجة التوجية المباشر للعمليات كما هو الحال في جلال آباد. فكان من المفترض أن يشعروا بالخطر الذى يعنيه إزاحة صديق الجهاد"حميد جول"ومجئ أحد رجال"بى نظير"عدوة الإسلام والمسلمين وهو الجنرال"شمس الدين كاللو".
إن جهاز الإستخبارات الموجود بقوة غالبة على ساحة جلال آباد قد وقع في أيدى معادية،
ألا يدعوا ذلك إلى التريث وبحث الموضوع من جديد؟. ولكن الذى حدث هو عكس ما كان
مفروضًا أن يحدث، لقد زاد الهياج العربى، وتضاعف المجهود العربى عسكريًا وإعلاميًا،
وتضاعف عدد الشهداء بشكل مذهل ولكن الأشد غرابة أن تستمر تلك الدوامة حتى نهاية
الحرب عام 1992 والسؤال الأكبر هو لماذا كان هذا الموقف العربى في جلال آباد؟؟
حتى الآن لم أصل الى إجابه شافية.
لقد تبرأت حكومة المجاهدين من قرار معركة جلال آباد، بعد أن ظهر فشلها وضخامة الخسائر
البشرية فيها. والعجيب أن قيادات العرب أقدمت رغم كل ذلك، وفتحت أكبر مقبرة للعرب فى
أفغانستان في معارك جلال آباد التى إستمرت حتى فتح كابل في أبريل 92 ثم مارست إرهابًا
فكريًا على معارضها، أى معارضى معركة جلال آباد وفتحت عليهم المدفعيه الشرعية
فأصبحوا"المرجفين في المدينة"و"المثبطين"أو"أعداء الجهاد بعلم أو بدون علم"أو حتى
أن يوصف أحدهم بأنه"بروتس"! ..
لقد عزلت"بى نظير بوتو"رئيس جهاز الإستخبارات حميد جول صديق الأفغان والعرب،
وآخر الأقوياء المتبقين من عهد ضياء الحق.
سقط حميد جول وسقطت المخابرات في يد رجال بى نظير أعدى أعداء الإسلام في شبه
القارة الهندية، وكانت أول هداياها للجهاد والمجاهدين هى مقبرة جلال آباد الأوسع من نوعها
فى كل الحرب الأفغانية الرهيبة.