الصفحة 123 من 455

187 -وكان أبو بكر إنما يعمل هذا ابتغاء وجه ربه الأعلى لا يطلب جزاء من مخلوق، فقال تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى} فلم يكن لأحد عند الصديق نعمة تجزى، فإنه كان مستغنيًا بكسبه وماله عن كل أحد، والنبي صلى الله عليه وسلم كان له على الصديق وغيره نعمة الإيمان والعلم، وتلك النعمة لا تجزى، فإن أجر الرسول فيها على الله كما قال تعالى (26: 127) : {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1) .

188 -وأما عليٌّ وزيد (2) وغيرهما فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عندهم نعمة تجزى، فإن زيدًا كان مولاه فأعتقه، قال تعالى (33: 37) : {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} ، وعليٌّ كان في عيال النبي صلى الله عليه وسلم لجدب أصاب أهل مكة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم والعباس التخفيف عن أبي طالب من عياله، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم عليًا إلى عياله وأخذ العباس جعفرًا إلى عياله، وهذا مبسوط في موضع آخر.

= حديث (2) . والترمذي (5/608) من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -. ومسلم (4/1855) ، 44 - كتاب فضائل الصحابة، حديث (3 - 7) من حديث أبي سعيد ومن حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وليس فيه"إن من أمن الناس".

وأحمد (3/478) . والترمذي (5/607، 608) من حديث أبي المعلى - رضي الله عنه -.

(1) في خ: كتبت الآية خطأ.

(2) هو زيد بن حارثة الكلبي ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت الآية: {ادعوهم لآبائهم} الأحزاب: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت