314 -أَمَّا الأول فمن الناس من يقول: للمخلوق على الخالق حق يعلم بالعقل. وقاس المخلوق على الخالق، كما يقول ذلك من يقوله من المعتزلة وغيرهم (1) .
315 -ومن الناس من يقول: لا حق للمخلوق على الخالق بحال، لكن يعلم ما يفعله بحكم وعده وخبره. كما يقول ذلك من يقول من أتباع/ جهم والأشعري وغيرهما ممن ينتسب إلى السنة.
316 -ومنهم من يقول: بل كتب الله على نفسه الرحمة، وأوجب على نفسه حقًا لعباده المؤمنين كما حرم الظلم على نفسه، لم يجب ذلك مخلوق عليه ولا يقاس بمخلوقاته، بل هو بحكم رحمته وحكمته وعدله كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم.
317 -كما قال في الحديث الصحيح الإلهي:
"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا" (2) .
وقال تعالى (6: 54) : {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} وقال تعالى (30: 47) : {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} .
(1) راجع شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار وشرحه لأبي هاشم الجبائي (ص493 - 505) . فإنه بحث فيها عن الأعواض المستحقة على الله ورد فيه على مخالفيه في زعمه.
(2) أخرجه مسلم (4/1994) ، 45 - كتاب البر، 15 - باب تحريم الظلم، حديث (55) . وأحمد (5/160) عن أبي ذر - رضي الله عنه -، وهو حديث طويل وعظيم، وشرحه شيخ الإسلام شرحًا خاصًا.