الصفحة 185 من 455

من حديث أبي ذر كما تقدم (1) .

345 -والظلم ممتنع منه باتفاق المسلمين، لكن تنازعوا في الظلم الذي لا يقع. فقيل هو الممتنع (2) وكل ممكن يمكن أن يفعله لا يكون ظلمًا، لأن الظلم إما التصرف في ملك الغير، وإما مخالفة الأمر الذي يجب عليه طاعته، وكلاهما ممتنع منه.

وقيل: بل ما كان ظلمًا من العباد فهو ظلم منه.

وقيل: الظلم وضع الشيء في غير موضعه، فهو سبحانه لا يظلم الناس شيئًا، قال تعالى (20: 113) : {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلمًا ولا هضما} .

346 -قال المفسرون: هو أن يحمل عليه سيئات غيره ويعاقب بغير ذنبه، والهضم أن يهضم من حسناته. قال تعالى (4: 40) : {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُنْ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} ، (11: 101) : {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} .

347 -وأما المقام الثاني فإنه يقال: ما بين الله ورسوله أنه حق للعباد على الله فهو حق، لكن الكلام في السؤال بذلك، فيقال: إن كان الحق الذي سأل به سببًا لإجابة السؤال حسن السؤال به، كالحق الذي يجب لعابديه وسائليه.

(1) تقدم تخريجه في ص (109) رقم (2) .

(2) أي المحال الذي لا تتعلق به قدرته تعالى - (رشيد رضا) رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت