الصفحة 241 من 455

وهذا لم يذكره أحد من المجتهدين من أهل المذاهب المتبوعين، الذين يفتي الناس بأقوالهم، ومن ذكرها لم يذكر عليها دليلًا شرعيًا.

440 -ومعلوم أنه لو كان طلب دعائه وشفاعته واستغفاره عند قبره مشروعًا، لكان الصحابة والتابعون لهم بإحسان أعلم بذلك وأسبق

= إذن فعلى هؤلاء أن يتأدبوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدب الأعراب؛ فقد روى الإمام أحمد (2/288) ثنا زيد بن الحباب أخبرني محمد بن الهلال القرشي عن أبيه أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول - كنا مع رسول الله في المسجد، فلما قام قمنا معه، فجاءه أعرابي، فقال: أعطني يا محمد، قال"لا، واستغفر الله"فجذبه فخدشه، قالوا: فهموا به، قال:"دعوه"، ثم أعطاه. قال: وكانت يمينه أن يقول:"لا، واستغفر الله".

وقال أيضًا - (5/65) :"ثنا روح بن عبادة ثنا بسطام بن مسلم قال: سمعت خليفة بن عبد الله الغبري يقول: سمعت عائذ بن عمرو المزني قال: بينما نحن مع نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أعرابي قد ألح عليه في المسألة، يقول: يا رسول الله! أطعمني، يا رسول الله! أعطني، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المنزل، وأخذ بعضادتي الحجرة، وأقبل علينا بوجهه، وقال:"والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما أعلم في المسألة، ما سأل رجل رجلًا وهو يجد ليلة تبيته"فأمر له بطعام."

وروى البخاري في 72 - كتاب اللباس، حديث (5809) . ومسلم في 12 - كتاب الزكاة، حديث (128) . وأحمد (3/153، 210) كلهم من حديث أنس - رضي الله عنه - قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتى نظر إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ضحك، ثم أمر له بعطاء.

وفي لفظ عند أحمد؛ حتى انشق البرد، وحتى تغيبت حاشيته في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروى البخاري في 4 - كتاب الوضوء، حديث (220) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"دعوه وهريقوا على بوله سجلًا من ماء؛ فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين". ورواه غيره.

فهل يحتج بتصرفات هؤلاء الأعراب، ويقتدى بهم فيها، فإذا كانت تصرفاتهم هذه خطأ فتصرف ذلك الأعرابي - على افتراض ثبوتها ودونه خرط القتاد - خطأ؛ لأنه فهم الآية على غير وجهها وطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته ما لا يجوز أن يطلب منه، ولو كان جائزًا لفعله الصحابة الكرام، واشتهر عنهم، بل وتواتر عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت