الصفحة 405 من 455

نفسك" (1) . فالاستعاذة بمعافاته التي هي فعله، كالسؤال بإثابته التي هي فعله."

816- (الوجه الثاني) : أن الدعاء له سبحانه وتعالى والعمل له سبب بحصول مقصود العبد، فهو كالتوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم والصالحين من أمته.

817-وقد تقدم أن الدعاء بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالح إما أن يكون إقسامًا به، أو سببًا به، فإن كان قوله:"بحق السائلين عليك"إقسامًا فلا يقسم على الله إلا به، وإن كان سببًا فهو سبب بما جعله هو سبحانه سببًا، وهو دعاؤه وعبادته. فهذا كله يشبه بعضه بعضًا، وليس في شيء من ذلك دعاء له بمخلوق من غير دعاء منه، ولاعمل صالح منا.

818-وإذا قال السائل: أسألك بحق الملائكة، أو بحق الأنبياء، وحق الصالحين - ولا يقول لغيره أقسمت عليك بحق هؤلاء- فإذا لم يجز له ان يحلف به، ولا يقسم على مخلوق به، فكيف يقسم على الخالق به؟ وإن كان لا يقسم به، وإنما يتسبب به فليس في مجرد ذوات هؤلاء سبب

(1) أخرجه مسلم (1/352) ، 4- كتاب الصلاة، 425 -باب ما يقال في الركوع والسجود، حديث (222) . والترمذي (5/524) ، 49- الدعوات، حديث (3493) . والنسائي (8/283) ، 50 - الاستعاذة، حديث (5534) . ومالك في الموطأ (1/214) ، 15- كتاب القرآن، حديث (31) . وأحمد (6/58، 201) . كلهم من حديث عائشة -رضي الله عنها-. وأخرجه أحمد (1/96) . والترمذي 49 - الدعوات، حديث (3566) . وابن ماجه (1/373) ، 5- الإقامة حديث (1179) . كلهم من حديث علي -رضي الله عنه-. وقال الترمذي:"هذا حديث حسن غريب من حديث علي، لانعرفه إلا في هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت