غير حمل، بل هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، الذي كل ما سواه مفتقر إليه، وهو مستغن عن كل ما سواه.
وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع، قد بين فيه التوحيد الذي بعث الله به رسوله قولًا وعملًا.
942 -فالتوحيد القولي مثل سورة الإخلاص {قل هو الله أحد} والتوحيد العملي {قل يَا أَيُّهَا الكافرون} ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين السورتين في ركعتي الفجر (1) وركعتي الطواف (2) وغير ذلك.
943 -وقد كان أيضًا يقرأ في ركعتي الفجر وركعتي الطواف (2: 136) : {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا} الآية. وفي الركعة الثانية بقوله تعالى (3: 64) : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَ نَعْبُدَ إِلاَ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (3) .
944 -فإن هاتين الآيتين فيهما دين الإسلام، وفيهما الإيمان القولي والعملي، فقوله/ تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأسْبَاطِ} إلى آخرها يتضمن الإيمان القولي والإسلام، وقوله قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء
(1) أخرجه مسلم رقم 726 (1/502) 6 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، 14 باب استحباب ركعتي سنة الفجر، والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) أخرجه مسلم رقم (1218) (2/888) ، 15 كتاب الحج، 190 باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر رضي الله عنه.
(3) ما يتعلق بركعتي الفجر خرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين حديث 737.