الصفحة 29 من 93

«ومبنى ما ذكره أوّلًا وآخرًا، الغفول عن أصل في هذا الباب، ذكره الإمام المرزوقي في شرح الحماسة، وصاحب المغرّب، وغيرهما، وهو: أنّ أفعل التفضيل إذا وقع خبرًا تحذف عنه أداة التفضيل قياسًا، ومنه: الله أكبر وقول الشاعر:

دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ

فكلمة (من) في أمثال ما ذكر متعلقة بما يتضمنه اسم التفضيل"1."

7-وانتقد السيد الشريف في فهم قول السكّاكي:"قد يختص مواقعه بلطائف"2 أي مواقع الالتفات، حيث فهم السيد الشريف أن (قد) هنا معناها التقليل، ولذا ردّ عليه المؤلف هذا الفهم، داعمًا ردّه بالشواهد، فقال:"لفظة (قد) تستعار للتكثير، كما في قوله تعالى: {قدْ نرَى تقلُّبَ وجْهِكِ في السِّماءِ} 3 وقول الشاعر:"

قَدْ أَتْرُكُ مُصْفَراًّ أَنَامِلُهُ كَأَنَّ أَثْوَابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصَادِ

والشارح الفاضل لغفوله عن استعارة (قد) للتكثير في أمثال هذا المقام، قال في شرحه: ولفظة (قد) إشارة إلى أن الفائدة العامة كافية لحسن الالتفات في مواقعها كلها، لكن ربّما اشتمل بعضها على فائدة أخرى، فيزداد حسنه فيه"4."

1 النصّ المحقق: 88-89 تخريج البيت الشعري وتوثيق كلام المرزوقي وصاحب المغرّب فيه أيضًا.

2 مفتاح العلوم: 200.

3 سورة البقرة آية 144.

4 النصّ المحقق: 89- 90. وانظر تخريج البيت فيه أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت