فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 435

فأمَّا الذي ذُكر عن أبي العباس مِنْ جَعْله لها جوابَ سائلٍ، إذا كانتْ وحدَها، وجوابَ مُنْكِر إذا كان معها (اللام) ، فالذي يدلُّ على أنَّ لها أصْلًا في الجواب، أنَّا رأيناهُمْ قد ألزمُوها الجملةَ من المبتدأ والخبر، إذا كانت جوابًا للقَسَم نحو (والله إِنَّ زيدًا مُنْطلِقٌ) وامتنعوا مِنْ أن يقولوا: (والله زيدٌ منطلق) ثم إنَّا إذا استقرَيْنا الكلامَ وجَدْنا الأمرَ بيِّنًا في الكثير من مواقِعها أنه يُقصَدُ بها إلى الجواب، كقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض} [الكهف: 83ـ84] وكقوله عزَّ وجَلَّ في أول السورة {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بالحق إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ} [الكهف: 13] وكقوله تعالى: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي برياء مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216] وقولِه تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} [الأَنعام: 56] وقوله: {وَقُلْ إني أَنَا النذير المبين} [الحجر: 89] وأشباهِ ذلك مما يُعْلَم به أنَّه كلامٌ أُمِرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بأن يُجيبَ به الكفارَ في بعض ما جادَلوا وناظَروا فيه، وعلى ذلك قولُه تعالى: {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين} [الشعراء: 16] وذاك أنه يَعْلم أنَّ المعنى: فأتياهُ، فإذا قال لكما: ما شأْنُكُما وما جاءَ بكُما وما تقولانِ؟ فقُولا: إنَّا رسولُ رَبِّ العالمين. وكذا قولُه: {وَقَالَ موسى يافرعون إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ العالمين} [الأعراف: 104] ، هذا سبيلُهُ.

ومن البيِّن في ذلك قولُه تعالى في قصة السَّحَرة {قالوا إِنَّآ إلى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} [الأعراف: 125] . وذلك لأنه عِيَانٌ أنه جوابُ فرعونَ عن قولِه {آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف: 123] . فهذا هو وجْهُ القول في نُصْرة هذه الحكايةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت