واعْلَمْ أنها قد تَدْخلُ للدلالة على أنَّ الظنَّ قد كان منكَ أيها المتكلِّمُ في الذي كان، أنَّه لا يكون. وذلك قولُكَ لِلشيءِ، هو بمرأى من المُخاطَبِ ومَسْمع: (إنه كان من الأمْر ما تَرى وكان منِّي إلى فلانٍ إحسانٌ ومعروفٌ، ثم إنه جَعلً جَزائي ما رأيْت) ، فتجعلُكَ كأنك تَردُّ على نفْسِك ظَنَّكَ الذي ظنَنْتَ، وتُبيِّنُ الخطأ الذي توهَّمْتَ؛ وعلى ذلك، واللهُ أعلمُ، قولُه تعالى حكايةً عن أُمِّ مريمَ رضيَ الله عنها {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أنثى والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} [آل عمران: 36] . وكذلك قولُه عزَّ وجَلَّ، حكايةً عن نوحٍ عليه السلام {قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} [الشعراء: 117] . وليس الذي يَعْرِضُ بسببِ هذا الحرفِ من الدقائق والأُمور الخفيَّةِ بالشيء يُدْرَك بالهوينا. ونحن نَقْتصِر الآن على ما ذكَرْنا، ونأخذُ في القول عليها إذا اتصلت بها (ما) .