فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 435

واعلمْ أَنك إنْ عمَدْت إلى الفاعل والمفعول، فأخَّرْتَهما جميعًا إلى ما بَعْد (إلاَّ) فإنَّ الاختصاصَ يقَعُ حينئذٍ في الذي يلي"إلا"منهما. فإذا قلتَ: (ما ضرَبَ إلاَّ عمرو زيدًا) : كان الاختصاصُ في الفاعل، وكان المعنى أنك قلت: إنَّ الضاربَ عمرو لا غيرُه؛ وإن قلْتَ: (ما ضرب إلا زيدًا عمرو) ، كان الاختصاصُ في المفعول، وكان المعنى أنك قلتَ: إن المضروبَ زيدٌ لا مَنْ سواه. وحُكْم المفعولين حكْمُ الفاعلِ والمفعولِ فيما ذكرتُ لك. تقول: (لم يكْسُ إلاَّ زيدًا جُبَّةً) . فيكونُ المعنى أنه خَصَّ زِيدًا من بين الناس بكُسوةِ الجُبَّة. فإن قلْتَ: (لم يَكْسُ إلا جبَّةً زيدًا) : كان المعنى أنه خَصَّ الجبَّةَ من أصناف الكُسْوة. وكذلك الحكُم حيثُ يكونُ بدلَ أحدِ المفعولين جارٌّ ومجرور، كقول السيد الحميري [من السريع] :

لو خُيِّر المِنْبرُ فرْسانَه ... ما اختار إلاَّ منكُمُ فارسًا

الاختصاص في"منكم"دون"فارسًا"، ولو قلتَ: (ما اختارَ إلاَّ فارسًا منكم": صار الاختصاصُ في"فارسا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت