فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 435

والإثباتُ والنفيُ يتناولان الخبرَ دون الصفةِ. يدلُّكَ على ذلك أنَّكَ تَجِدُ الصفة ثابتةً في حالِ النفي كثُبوتها في حالِ الإثبات. فإذا قلتَ: (ما جاءني زيدٌ الظريفُ) : كانَ الظَّرْفُ ثابتًا لزيدٍ كثبوته إذا قلتَ: (جاءني زيدٌ الظريفُ) : وذلك أنْ ليس ثُبوتُ الصفةِ لِلذي هي صفةٌ له بالمتكلِّم وبإثباته لها فتنتفي بنَفْيه، وإنما ثُبوتُها بنفسها. ويتقرَّرُ الوجودُ فيها عند المخاطَب مثلَه عند المتكلِّم، لأنه إذا وقعتِ الحاجةُ في العلم إلى الصفةِ، كان الاحتياجُ إليها من أجْل خِيفةِ اللَّبْس على المخاطَبِ.

تفسير ذلك أنكَ إذا قلتَ (جاءني زيدٌ الظريفُ) فإنك إنما تحتاج إلى أنْ تصِفَه بالظريف، إذا كان فيمن يجيء إليكَ واحدٌ آخرُ يُسمَّى زيدًا. فأنتَ تخشى إن قلْتَ: (جاءني زيدٌ) ولم تَقُل (الظريفُ) أن يَلْتَبِس على المخاطَبِ فلا يَدْرِي: أهذا عنيتَ أم ذاك؟ وإذا كان الغرضُ من ذكْرِ الصفة إزالةَ اللَّبس والتبيين، كان مُحالًا أن تكونَ غيرَ معلومةٍ عند المخاطَب، وغيرَ ثابتةٍ، لأنه يؤدي إلى أن تَرُومَ تبيينًَا لشيء للمخاطَب، بوصفٍ هو لا يَعلَمُه في ذلك الشيء. وذلكَ ما لا غايةَ وراءه في الفساد.

وإذا كان الأمرُ كذلك، كان جعْلُ الابنِ صفةً في الآية مؤديًا إلى الأمْرِ العظيم، وهو إخراجه عن موضعِ النفي والإنكارِ، إلى موضع الثبوت والاستقرار، جلَّ الله وتعالى عن شَبَهِ المخلوقين، وعن جَميع ما يقولُ الظالمونَ، علوًّا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت