فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 435

ونعود إلى النَّسَق، فنقول: فإذا بطَلَ أن يكون الوصفُ الذي أَعجزَهُم من القرآن شيء ممَّا عددناه، لم يَبْقَ إلاَّ أن يكونَ الاستعارة. ولا يمكنُ أنْ تُجْعَلَ الاستعارةُ، الأَصْلَ في الإعجاز وأن يُقْصَدَ إليها، لأنَّ ذلك يؤدي إلى أَن يكونَ الإعجاز في آي معدودةٍ، في مواضعَ مِن السورِ الطِّوالِ مخصوصةٍ. وإذا امتنعَ ذلكَ فيها، لم يبْقَ إلاَّ أَن يكونَ في النظْمِ والتأليفِ، لأنه ليس مِنْ بَعْدِ ما أَبطَلْنا أن يكون فيه إلاَّ النظْمُ. وإذا ثبتَ أنَّه في النظَمِ والتأليفِ، وكنَّا قد عَلِمْنا أنْ ليسَ النظمُ شيئًا غير توخِّي معاني النحو وأحكامه فيمَا بين الكَلِم، وأَنَّا إنْ بَقِينا الدهرَ نَجْهدُ أفكارَنا حتى نَعْلَم للكلِمِ المفردةِ سِلْكًا يَنْظِمُها، وجامعًا يَجْمعُ شمْلَها، ويؤلِّفها ويَجْعل بعضَها بسبَبٍ مِنْ بعض، غيرَ توخِّي معاني النحو وأحكامهِ فيها - طَلَبنا ما كلُّ مُحالٍ دُونَه. فقد بان وظهَرَ أنَّ المتعاطيَ القَوْلَ في النظم، والزاعمَ أَن يحاول بيانَ المزيةِ فيه، وهو لا يَعْرِض فيما يُعيدُه ويُبديهِ للقوانين والأصول التي قدَّمْنا ذِكْرَها، ولا يَسْلك إليه المَسالِكَ التي نَهَجْناها، في عمياء من أمره، وفي غرورٍ من نفسه، وفي خِداعٍ من الأماني والأضاليلِ. ذاك لأنَّه إذا كان لا يكونُ النظمُ شيئًا غيرَ توخِّي معاني النحو وأَحكامهِ فيما بَيْن الكَلِمِ، كان مِن أَعجْب العَجَبِ أَنْ يزَعُمَ زاعمٌ أَنه يَطْلبُ المزيَّةَ في النَّظْم ثم لا يَطْلبُها في معاني النحو وأحكامه التي النظْمُ عبارةٌ عن توخِّيها فيما بَيْن الكَلِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت