فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 435

فقلتُ: لمَ ترَكَ الأستاذُ هذا البيتَ؟ فقال: لعلَّ القلمَ تجاوَزَهُ! (قال) ثم رآني من بَعْدُ، فاعتذر بعُذرٍ كان شَرًّا مِنْ تَرْكه. قال: (إنما تركْتُه لأنه أعادَ"السيفَ"أربعَ مرّاتٍ) . قال الصاحِبُ"لَوْ لم يُعِدْه أربعَ مرات، فقال:"

بجهلٍ كجهل السيف وهو مُنْتَضى وحِلْمِ كحِلم السيفِ وهو مغمدُ.

لفسَدَ البيْتُ"."

والأمرُ - كما قال الصاحبُ والسببُ في ذلك - أنك إذا حدَّثْتَ عن اسم مُضافٍ ثم أردْتَ أن تَذْكُر المضافَ إليهِ، فإن البلاغَة تقتضي أن تذكُرَه باسمِه الظاهرِ وَلا تُضْمِرَهُ. وتفسيرُ هذا أنَّ الذي هوَ الحسَنُ الجميل أن تقول: (جاءني غلامُ زيدٍ وزيدٌ) ويقبُحُ أن تقول: (جاءني غلامُ زيدٍ وهُو) ومن الشاهِد في ذلك، قولُ دِعْبِل [من البسيط] :

أضيافُ عِمران في خِصْبٍ وفي سَعةٍ ... وفي حِبَاءِ وخَيرٍ غيرِ ممنوعِ

وضيفُ عمرٍو وعمرٌو يَسْهرانِ معًا ... عمرو لبِطْنَتِه والضيفُ للجُوعِ

وقولُ الآخر [من الطويل] :

وإنْ طُرَّةٌ راقَتْكَ فانْظُرْ فرُبَّما ... أَمَرَّ مذاقُ العُودِ والعُودُ أَخْضَرُ

وقولُ المتنبي [من الطويل] :

بِمَنْ نَضْرِبُ الأمثالَ أم مَنْ نَقِيسُهُ ... إليكَ وأهْلُ الدهرِ دونكَ والدهرُ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت