الصفحة 115 من 340

ومنهم من يذبح لغير الله؛ لأصحاب القبور أو الجن والله تعالى يقول: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [الكوثر: 2] ومنهم من يطوف حول قبور الصالحين، والله سبحانه يقول: { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [الحج: 29] ومنهم من يحلف بالنبي أو الولي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من حلف بغير الله فقد أشرك أو كفر".

وقد وصلوا إلى هذه الحالة بسبب الغلو في الصالحين وتقليد الآباء والأجداد.

وفي الحديث عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله"رواه البخاري ومسلم.

نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن مجاوزة الحد في مدحه كما تجاوزت النصارى الحد في مدح عيسى عليه السلام فقالت طائفة: هو الله، وقالت أخرى: هو ابن الله، وهذا شرك عظيم كفرهم الله به قال تعالى: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } [المائدة: 72] .

ولا شك أن أشرف مقامات الرسول - صلى الله عليه وسلم - العبودية والرسالة، وقد

أرشد - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى أن يصفوه بما وصفه به ربه: عبد الله ورسوله، وهذه أشرف مقاماته - صلى الله عليه وسلم - فالعبد لا يستحق أن يعبد، والرسول يجب أن يصدق ويطاع.

وذهب أقوام ممن ينتسب إلى الإسلام إلى الغلو في الرسول - صلى الله عليه وسلم - فدعوه واستغاثوا به، وطلبوا الشفاعة منه، وحلفوا باسمه، ونذروا له فوقعوا في الشرك الأكبر المنافي للتوحيد.

وذهب أقوام آخرون إلى ترك طاعته والإعراض عن هديه، على المسلم الحذر من ذلك كله.

والواجب طاعته كما أمر، من غير غلو ولا جفاء.

وقد حذر - صلى الله عليه وسلم - أمته فقال:"إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت