الصفحة 15 من 340

وهناك من الناس من يظن أن التشديد في أمر التوحيد يختص بفئة من العلماء قالت بذلك، وقد رد عليهم الشيخ عبد الله أبابطين، رحمه الله بقوله: قولكم إن الشيخ تقي الدين ابن تيمية شدد في أمر الشرك تشديدًا لا مزيد عليه فالله سبحانه هو الذي شدد في ذلك، لقوله سبحانه { إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } [النساء: 48] في موضعين من كتابه وقال على لسان المسيح لبني إسرائيل: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ } [المائدة: 72] .

وقال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [الزمر: 65] وقال تعالى: { وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام: 88] . وقال سبحانه: فَاقْتُلُوا

الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ [التوبة: 5] .

وفي السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من التحذير عن الشرك والتشديد

فيه ما لا يحصى، وغالب الأحاديث التي يذكر فيها - صلى الله عليه وسلم - الكبائر يبدأها بالشرك، ولما سئل - صلى الله عليه وسلم - أي الذنوب أعظم عند الله؟ قال:"أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك".

وفي الحديث الذي رواه ابن حبان والحاكم وصححه: «عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال موسى عليه السلام: يا رب علمني شيئا أذكرك وأدعوك به، قال: قل يا موسى لا إله إلا الله، قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا: قال يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري، والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت