الصفحة 18 من 340

ففي الحديث الصحيح:"أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"وللنسائي وابن ماجه، وغيرهما:"أفضل الذكر لا إله إلا الله"وللترمذي وغيره"دعوة أخي ذي النون لا إله إلا أنت"وللترمذي أيضا وحسنه وصححه الذهبي:"يصاح برجل من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسع وتسعون سجلًا كل سجل منها مد البصر، ثم يقال أتنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لا يا رب فيقال: ألك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا يا رب، فيقال: بلى إن لك عندنا حسنة، وأنه لا ظلم عليك، فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن"

محمدًا عبده ورسوله فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة"."

قال شيخ الإسلام رحمه الله: ليس كل من تكلم بالشهادتين كان بهذه المثابة لأن هذا العبد صاحب البطاقة كان في قلبه من التوحيد واليقين والإخلاص ما أوجب أن عظم قدره حتى صار راجحا على هذه السيئات.

وقال ابن القيم رحمه الله: الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض، قال: وتأمل حديث البطاقة، ومعلوم أن كل موحد له هذه البطاقة والكثير منهم يدخل النار بذنوبه، بل اليهود، أكثر من يقولها، والذي يقولها ويخالفها أعظم كفرا ممن يجحدها أصلا، فإن الكافر الأصلي أهون كفرا من المرتد.

وللترمذي وحسنه: عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقرابها مغفرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت