فهرس الكتاب
وأما الذمي فإنه يصُدّق فيما يصدق فيه المسلم، بخلاف الحَرْبي فإنه لا يصدق إلا في قوله لأمته: هي أمُّ ولدي ولا يأخذ شيئًا عليها؛ لأنَّ كونه حربيًا لا ينافي الاستيلاد، وإقراره بنسب مَن في يده صحيحٌ إذا كان يولد مثله لمثله، وأمومية الولد تبع للنسب، ولو كان لا يولد مثله لمثله، فإنه يعتق عليه عند الإمام - رضي الله عنه - ويعشّر؛ لأنه إقرار بالعتق فلا يصدق في حق غيره (1) .
إنه يأخذ من المسلمِ ربع عشر، ومن الذِّميِّ نصف العشر، ومن الحربيِّ العشرَ إن بلغَ مالهم نصابًا، وهذا إذا لم يعلم العاشر قدرَ ما أَخَذَ أهل الحرب إذا مرَّ تاجرُنا عليهم؛ والتقدير بالنصاب في الذمي ظاهر؛ لأن ما يؤخذ منه ضعف الزكاة، فصارَ شرطه شرط الزكاة، وأما في حق الحربي؛ فلأن القليل عفوٌ لحاجته إلى ما يوصله إلى مأمنه وما دون النصاب قليل، فالأخذ من مثله يكون غدرًا؛ ولأنَّ القليلَ لا يحتاجُ إلى الحمايةِ لقلَّةِ الرَّغبات فيه، والجباية بالحماية (2) ، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (فرض محمد - صلى الله عليه وسلم - في أموال المسلمين في كل أربعين درهمًا درهم، وفي أموال أهل الذمة في كل عشرين درهمًا درهم، وفي أموال مَن لا ذمة له في كلّ عشرة دراهم درهم) (3) .
(1) ينظر: درر الحكام 1: 184-185، والبحر الرائق 2: 250، ومجمع الأنهر 1: 210، وغيرها.
(2) ينظر: التبيين 1: 288، والبحر الرائق 2: 251، وغيرها.
(3) في المعجم الأوسط 7: 177، وسنن البيهقي الكبير 9: 210، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 417، ومصنف عبد الرزاق 6: 95، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 3: 70: رجاله ثقات.