يديه قوة دافعة للالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه، ومانعًا له من الخطأ والزلل، والاغترار بالدنيا وترهاتها.
وقد اتبع المؤلف في تقرير معانيه تلك، أسلوبًا عمليًا يعتمد ذكر القصص والأحداث، التي بلغته عن الصالحين من الحجاج، من صحابة وتابعين وغيرهم، وعرضها بأسلوب سهل شيق مبين، يحمل الإنسان على الإقتداء والتأسي بأولئك الصالحين من الحجاج من غير أي عناء، ويجلي القارىء الحج في أبهى حلله التي تشف عن معانيه وأسراره التي شرع من أجلها، من ترك لنعيم الدنيا، والتفات عن شهواتها، وترهاتها، وغرورها، وانصراف إلي التذلل إلى الخالق البارئ جل وعلا، انصراف المحبوب إلى حبيبه، والطفل الرضيع إلى أمه، بلذة عارمة واندفاع فطري ظاهر.
وقد أعتمد المؤلف فيما أورده من أحداث، قصصًا شاعت، وعمت، وتناقلها الناس، فلم تعد بحاجة إلى سند يقويها ويثبتها، ولم يجنح مطلقًا إلى الشذوذات أو المنكرات من الأخبار، وهو وان كان قد ذكر بعض الأحاديث الشريفة التي لم تبلغ درجة الصحة عند المحدثين، إلا أنها لا تخرج عن التوجيه إلى صالح الأعمال، الموافقة لنصوص الكتاب، والسنة الثابتة، ولم تدخل في باب الوضع، وهو مما يجيز عامة العلماء روايته ومتابعته.
وهذا الكتاب، في نظري، قليل المثال، كثير الفائدة، وحَرِى بكل مسلم أن يقرأه، بل أن يعود لقراءته بين الفينة والفينة. فإنه مروّض للقلب، محرّض للإيمان، مذكَر بأسرار الكون وبحكمة تشريع الله تعالى، ومحبب بالإحسان إلى الناس والصفح عنهم، وتجاهل إساءاتهم، وتقليل الارتباط بالدنيا، والسعي حثيثًا نحو الآخرة، وهو مما يحتاجه الإنسان الغارق في حياته اليومية ومتاعبها، مما يقسّي القلب، ويلهي النفس عن ذكر الله تعالى، ويضعف الإيمان، ويدفع إلى الاغترار بالدنيا وما فيها من عرض زائل.