الصفحة 59 من 61

وتذكر بانتظار غروب الشمس، وإفاضة الخلق، انتظار أهل المحشر فصل القضاء، بشفاعة سيد الأنبياء عليه التحية والثناء. وروي أنه قيل ليونس بن عبيد (1) ، وقد انصرف من عرفات: كيف كان الناس؟ فقال: لم أشك في الرحمة، لولا أني كنت معهم، يقول: لعلهم حرِموا بسببي.

وقال بعض السلف: كنت بالمزدلفة (2) وأنا أحيي الليلة، فإذا بامرأة تصلي حتى الصباح ومعها شيخ، فسمعت وهو يقول: اللهم إنا جئنا من حيث تعلم مكاننا، وحججنا كما أمرتنا، ووقفنا كما دللتنا، وقد رأينا أهل الدنيا: إذا شاب المملوك في خدمتهم تذمموا أن يبيعوه، وقد شبنا في ملكك، فارحمنا بلطفك، وأعتقنا بجودك.

(1) يونس بن عُبيد: (... - 139 هـ،... - 756 م) . هو يونس بن عبيد بن دينار العبدي بالولاء، البصري، أبو عبد اللّه، أو أبو عبيد، من حفاظ الحديث الثقات، من أصحاب الحسن البصري، كان من أهل البصرة يبيع بها الخز، ونعته الذهبي بأحد أعلام الهدى، قال أحد الغزاة: والله إنا نكون في نحر العدو فإذا اشتد علينا الأمر قلنا: اللهم رب يونس فرج عنا فيفرج عنا، ولما مات حمله بنو العباس على أعناقهم. له نحو مئتي حديث.

(2) المزدلفة: وتسمى (جَمع) هي أرض واسعة بين جبال دون عرفة إلى مكة، وفيها المشعر الحرام، وهو جبل صغير في وسطها، وعليه اليوم مسجد، وحدها من جهة مكة وادي محسر يفصلها عن منى وهو ليس منها، ومن جهة عرفة مأزمي عرفة وهو ليس منها أيضًا. والوقوف بمزدلفة واجب على الحاج عند أكثر الفقهاء، وان كانوا اختلفوا في بعض أحكام الوقوف، وبعض الجهال يقفون في وادي محسر أو في منى بدلًا من مزدلفة فلا يكون وقوفهم صحيحًا، وبعضهم لا يقف مطلقًا وهو خطأ فادح ينبغي التنبه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت