فهرس الكتاب
واحتج الشافعيون في قولهم: ان المسافر مخير بين ركعتين أو أربع ركعات.
بهذه الآية، وأنها جاءت بلفظ (لا جناح) وهذا يوجب الاباحة لا الفرض * وبخبر رويناه من طريق عبد الرحمن بن الاسود عن عائشة.
(أنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فلما قدمت مكة(1) قالت: يارسول الله، بأبي أنت وأمى قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت، قال: أحسنت يا عائشة) * ومن طريق عطاء عن عائشة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافر فيتم الصلاة ويقصر) * وبأن عثمان أتم الصلاة بمنى بحضرة جميع الصحابة رضى الله عنهم فأتموها معه * وبأن عائشة - وهى روت (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين) - كانت تتم في السفر * قال علي: هذا كل ما احتجوا به، وكله لا حجة لهم فيه: * أما الآية فانها لم تنزل في القصر المذكور، بل في غيره، على ما نبين بعد هذا، ان شاء الله تعالى * وأما الحديثان فلا خير فيهما: * أما الذي من طريق عبد الرحمن بن الاسود فانفرد به العلاء بن زهير الازدي، لم يروه غيره، وهو مجهول (2) * وأما حديث عطاء فانفرد به المغيرة بن زياد، لم يروه غيره، وقال فيه احمد بن حنبل: هو ضعيف، كل حديث أسنده فهو منكر * وأما فعل عثمان وعائشة رضى الله عنهما فانهما تأولا تأويلا خالفهما فيه غيرهما من الصحابة رضى الله عنهم * كما حدثنا أحمد بن عمر الغدري ثنا أبو ذر الهروي ثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسى ثنا ابراهيم بن خزيم (3) ثنا عبد بن حميد ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة
(1) في النسخة رقم (45) (المدينة) وهو خطأ، فان الحديث في النسائي (ج 1 ص 213) بلفظ (مكة) وكذلك نقله ابن حجر في التلخيص (ص 128) والشوكانى (ج 3 ص 248)
وكذلك هو في الدارقطني (ص 242) (2) قال ابن حجر في التهذيب في ترجمة العلاء هذا: (قال ابن حزم مجهول، ورد ذلك عليه عبد الحق، وقال: بل هو ثقة مشهور والحديث الذى رواه في القصر صحيح، وتناقض فيه ابن حبان فقال في الضعفاء: يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الاثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات، ورده الذهبي بأن العبرة بتوثيق يحيى) وقد وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات (3) بالخاء المعجمة والزاى مصغر *