الصفحة 141 من 4199

فلو أراد عليه السلام أن ينهى عن ذلك غير البائل لما سكت عن ذلك عجزا ولا نسيانا ولا تعنيتا لنا بأن يكلفنا علم ما لم يبده لنا من الغيب (1) فأما أمر الكلب فقد مضى الكلام فيه * وأما السمن فان حمام بن احمد ثنا قال ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمور عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة

(1) تغالى أبو محمد رحمه الله في التمسك بالظاهر حتي أغرب جدا، وذهب في

هذه المسألة مذهبا لا يؤيده عقل ولا يوافقه النقل، وقد رد عليه النووي في المجموع أبلغ رد فقال (ج 1 ص 119 118) : (نقل أصحابنا عن داود بن على الظاهرى الاصبهاني رحمه الله مذهبا عجيبا، فقالوا: انفرد داود بأن قال: لو بال رجل في ماء راكد لم يجز أن يتوضأ هو منه لقوله صلى الله عليه وسلم(لا يبولن أحدكم في الماء الدائم صم يتوضأ منه) وهو حديث صحيح، قال ويجوز لغيره لانه ليس بنجس عنده، ولو بال في إناء ثم صبه في ماء أو بال في شط نهر ثم جرى البول إلى النهر، قال يجوز أن يتوضأ هو منه، لانه ما بال فيه بل في غيره، قال ولو تغوط في ماء جاز جاز أن يتوضأ منه، لانه تغوط ولم يبل، وهذا مذهب عجيب وفى غاية الفساد، فهو أشنع ما نقل عنه ان صح عنه رحمه الله.

وفساده مغن عن الاحتجاج عليه، ولهذا أعرض جماعة من أصحابنا المعتنين بذكر الخلاف عن الرد عليه بعد حكايتهم مذهبه، وقالوا: فساده مغن عن افساده.

وقد خرق الاجماع في قوله في الغائط، إذ لم يفرق أحد بينه وبين البول، ثم فرقه بين البول في نفس الماء والبول في إناء يصب في الماء من أعجب الاشياء! ومن أخصر ما يرد به عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم؟؟ بالبول على ما في معناه من التغوط وبول غيره، كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال في الفأرة تموت في السمن: (ان كان جامدا فألقوها وما حولها) وأجمعوا أن السنور كالفأرة في ذلك، وغير السمن من الدهن كالسمن، وفي الصحيح: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله) فلو أمر غيره فغسله، ان قال داود لا يطهر لكونه ما غسله هو، خرق الاجماع، وان قال يطهر * فقد نظر إلى المعنى وناقض قوله.

والله أعلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت