الصفحة 1634 من 4199

وهذا عجب عجيب وانما في حديث أبى سعيد اباحة الصوم في السفر ونحن لا ننكره تطوعا أو فرضا غير رمضان، ومما يبين هذا أنه لا يعلم أنه عليه السلام سافر في رمضان بعد عام الفتح * وأما خبر حمزة فبيان جلى في أنه انما سأله عليه السلام عن التطوع لقوله في الخبر (انى امرؤ أسرد الصوم أفأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام(1 ) ) فبطل كل ما تأولوه وبطل أن يكون لهم في شئ من هذه الاخبار حجة وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: فإذ لم يبق لهم حجة لامن قرآن ولا من سنة فلنذكر الآن (2) البراهين على صحة قولنا بحول الله تعالى وقوته * قال الله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) وهذه آية محكمة باجماع من (3) أهل الاسلام لا منسوخة ولا مخصوصة، فصح أن الله تعالى لم يفرض صوم الشهر الا على من شهده، ولا فرض على المريض، والمسافر الا أياما أخر غير رمضان، وهذا نص جلى لا حيلة فيه، ولا يجوز لمن قال: انما معنى ذلك أن أفطرا فيه لانها دعوى موضوعة بلا برهان، قال الله تعالى: (قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) * نا عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا احمد بن محمد نا أحمد ابن على نا مسلم بن الحجاج نا محمد بن المثنى نا عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفى نا جعفر ابن محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن جابر بن عبد الله (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم(4) فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب (5) فقيل له بعد ذلك: ان بعض الناس قد صام فقال: أولئك العصاة (أولئك العصاة ) ) (6) * قال أبو محمد: ان كان صيامه عليه السلام لرمضان فقد نسخه بقوله: (أولئك العصاة) وصار الفطر فرضا والصوم معصية، ولا سبيل إلى خبر ناسخ لهذا أبدا، وان كان صيامه عليه السلام تطوعا فهذا أحرى للمنع من صيام رمضان لرمضان في السفر، ومن

طريق البخاري ومسلم * (

(1) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (ص 194) : لكن ينتقض عليه بان عند ابى داود في رواية صحيحة من طريق حمزة بن محمد بن حمرة عن ابيه عن جده ما يقتضى انه سأله عن الفرض وصححها الحاكم اه وانظر عون المعبود شرح سنن ابى داود (ج 2 ص 290) (2) زيادة لفظ (الآن) من النسخة رقم (14) (3) زيادة لفظ (من) من النسخة رقم (14) (4) هو اسم موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو وادى امام عسفان بثمانية اميال (5) في النسخة رقم (14) (فشرب) وما هنا موافق لصحيح مسلم (ج 1 ص 308) (6) زيادة لفظ (اولئك العصاة) الثانية من مسلم (ج 1 ص 308) بولاق وهى توافق النسخة رقم (14) *

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت