فهرس الكتاب
حجة، لان فيه أن الخمر ليست دواء، وإذا ليست دواء فلا خلاف بيننا في ان ما ليس دواء فلا يحل تناوله إذا كان حراما، وانما خالفناهم في الدواء، وجميع الحاضرين لا يقولون بهذا، بل أصحابنا والمالكيون يبيحون للمختنق شرب الخمر إذا لم يجد ما يسيغ أكله به غيرها، والحنفيون والشافعيون يبيحونها عند شدة العطش * وأما حديث الدواء الخبيث فنعم (1) وما اباحه الله تعالى عند الضرورة فليس في تلك الحال خبيثا، بل هو حلال طيب، لان الحلال ليس خبيثا، فصح ان الدواء الخبيث هو القتال المخوف، على ان يونس بن أبى اسحاق الذى انفرد به ليس بالقوى * وأما حديث (لم يجعل الله شفاءكم فيما حرم عليكم) فباطل، لان راويه سليمان الشيباني وهو مجهول (2) ، وقد جاء اليقين باباحة الميتة والخنزير عند خوف الهلاك من
(1) لم يسبق ذكر هذا الحديث ولعله سقط من الاصول.
وهو حديث يونس ابن ابى اسحق عن مجاهد عن أبي هريرة قال (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث) رواه الترمذي (2: 4) وابن ماجه (2: 180) والحاكم
(4: 410) ونسبه ابن تيمية في المنتقى أيضا إلى أحمد ومسلم انظر نيل الاوطار (9: 93) .
ونسبه ابن حجر في التلخيص (360) إلى ابن حبان أيضا.
(2) حديث أم سلمة نسبه ابن حجر في الفتح (10: 69) إلى أبى يعلى وابن حبان وصححه، وفي التلخيص (360 359) أيضا إلى البيهقي.
ولفظه كما في الفتح: (قالت اشتكت بنت لى فنبذت لها في كوز فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغلى فقال: ما هذا؟ فأخبرته فقال: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) وتصحيح ابن حبان للحديث واقرار ابن حجر عليه أوثق في نفوسنا من تعليل ابن حزم اياه.
وسليمان الشيباني ليس مجهولا بل هو (ابو اسحق الشيباني سليمان بن أبى سليمان) وهو إمام ثقة، وجرير هو ابن عبد الحميد الضبى وأما حسان بن المخارق فاني لم أجد ترجمة الا أن ابن سعد ذكر في الطبقات (6: 102) أنه يروى عن عمر بن الخطاب.
ثم ان هذا اللفظ (ان الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) ورد أيضا موقوفا على ابن مسعود من طريق صحيحة، فذكره البخاري تعليقا، ونسبه ابن حجر في الفتح (ج 10 ص 69) إلى فوائد على بن حرب واحمد في الاشربة والطبراني في الكبير وداود بن نصير