الصفحة 2299 من 4199

فمن كان له على آخر حق مال من بيع أو من غير بيع من أي وجه كان حالا أو إلى أجل سواء كان الذى عليه الحق حيا أو ميتا فضمن له ذلك الحق انسان لا شئ عليه للمضمون عنه بطيب

نفسه وطيب نفس الذى له الحق فقد سقط ذلك الحق عن الذى كان عليه وانتقل إلى الضامن ولزمه بكل حال ولا يجوز للمضمون له أن يرجع على المضمون عنه، ولا على ورثته ابدا بشئ من ذلك الحق انتصف أو لم ينتصف ولا بحال من الاحوال ولا يرجع الضامن على المضمون عنه ولا على ورثته أبدا بشئ مما ضمن عنه أصلا سواء رغب إليه في أن يضمنه عنه أو لم يرغب إليه في ذلك الافى وجه واحد وهو أن يقول الذى عليه الحق اضمن عنى ما لهذا على فإذا أديت عنى فهو دين لك على فههنا يرجع عليه بما أدى عنه لانه استقرضه ما أدى عنه فهو قرض صحيح * أما قولنا: ان الكفالة هي الضمان.

والحمالة.

والزعامة.

والقبالة، والضامن هو القبيل.

والكفيل.

والزعيم.

والحميل فاللغة والديانة لا خلاف فيهما في ذلك، وأما عموم جواز الضمان في كل حق من بيع أو غيره فلانه ليس فيه بيع أصلا وإنما هو نقل حق فقط، وأما جواز الضمان بغير رغبة المضمون عنه فلما روينا من طريق أبى داود نا مسدد [ بن مسرهد ] (1) نا يحيى بن سعيد القطان نا ابن أبى ذئب قال: حدثنى سعيد ابن أبى سعيد المقبرى قال: سمعت أبا شريح الكعبي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انكم يا معشر خزاعة قتلم هذا القتيل [ من هذيل ] (2) وانى عاقله) وذكر باقى الخبر، فضمن النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الدية بغير رغبتهم في ذلك، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الضمان إلا بمحضر الذى له الحق إلا في موضع واحد وهو المريض يقول لورثته: أيكم يضمن عنى دين فلان على فيضمنه أحدهم - فيجوز بغير محضر الطالب، وهذا كلام في غاية الفساد لانه دعوى بلا برهان أصلا، واحتج له بعض المبتلين بتقليده انه عقد كالنكاح والبيع فلا يصح الا بمحضر هما جميعا * قال أبو محمد: وهذا قياس والقياس كله فاسد ثم أنه لو صح لكان هذا منه عين الفساد (3) أول ذلك انهم ينتقضون من قرب فيجيزون نكاح الصغيرة بغير محضرها ويجيزون الضمان لدين المريض بغير محضر صاحب الحق، ثم ان الضمان ليس عقدا على المضمون له وانما هو على الضامن وحده وانما للمضمون له انصافه من حقه فقط فان انصف في مثل هذا وإلا فلا يلزمه ما لم يرض به وهو باق على حقه كما كان، وراموا الفرق

بين مسألة المريض وغيرها بان قالوا: ان الدين قد تعين في مال المريض *

(1) الزيادة من سنن أبى داود (2) الزيادة من سنن أبى داود (3) في النسخة رقم 14 والنسخة اليمنية (عين الباطل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت