فهرس الكتاب
قال أبو محمد: وهذا خطأ لان القياس باطل ولو كان حقا لكان هذا [ منه ] (1) باطلا لانهم جمعوا بين الكفارتين في ان لا يجزى فيهما كافر ولم يجمعوا بينهما ولا قاسوا احداهما على الاخرى في تعويض الاطعام من الصيام لمن عجز عن الصيام وهذا تحكم لا يسوغ لاحد، فان قالوا: لم يذكر تعويض الصيام في كفارة القتل انما
ذكر في الظهار فقلنا: ولا ذكرت المؤمنة الا في كفارة القتل ولم تذكر في الظهار فاما قسوا كل واحدة على الاخرى واما أن لا تقيسوا [ كل ] (2) واحدة منهما على الاخرى، وأما قياسكم احداهما على الاخرى في بعض ما فيها دون سائر ما فيها فتحكم فاسد ومناقضة ظاهرة، وقال أبو حنيفة.
ومالك.
والشافعي في الرقبة المعيبة اقوالا في غاية الفساد، ولا ندرى ما ذنب المعيب عندهم فلم يجيزوا عتقه في واجب، فان قالوا: السالم اكثر ثمنا قلنا: والبيضاء الجميلة أكثر من السوداء الذميمة فلا تجيزوا في ذلك السوداء الذميمة، وجملة الامر فانما هي آراء فاسدة ونعوذ بالله من التحكم في الدين بمثلها * وقد روينا عن النخعي.
والشعبى ان عتق الاعمى يجزى في ذلك، وعن ابن جريج ان الاشل يجزى، وقالت طائفة: ان ظاهر بذات محرم فهو ظهار وان ظاهر بغير ذات محرم فليس ظهارا، روينا ذلك من طريق عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن البصري قال: من ظاهر من ذات محرم فهو ظهار * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء من ظاهر بذات محرم أو بأخت من الرضاعة فكل ذلك كأمه لا تحل له حتى يكفر فان ظاهر ببنت خاله فليس ظهارا، ورويناه عن الشعبى وهو قول أبى حنيفة.
وأحد قولى الشافعي، وللشافعي قول آخر هو أشهر أقواله وهو ان كل من ظاهر بامرأة حل له نكاحها يوما من الدهر فليس ظهارا ومن ظاهر بامرأة لم يحل له نكاحها قط فهو ظهار، وقال مالك: من ظاهر بذات محرم أو بأجنبية أو بابنة فهو كله ظهار، وروينا عن الشعبى لا ظهار إلا بأم أو جدة وهو قول رواه أيضا أبو ثور عن الشافعي وبه يقول أبو سليمان.
وأصحابنا * قال أبو محمد: يقال لمن قال: لا ظهار الا من ذات محرم من اين خصصتم ذوات المحارم؟ فان قالوا: لانهن محرمات كالام قلنا: والاب أيضا محرم كالام وجميع الرجال كذلك، فان قالوا: ليسوا من النساء والام من النساء قلنا: ولا ذوات المحارم أمهات والام هي التى ولدته فما الفرق بين قياس وقياس، ويقال لمن قال بالظهار
من كل اجنبية ومن الاب أيضا: من اين قستم الظهار بالاب على الظهار بالام ولم تقيسوا
(1) الزيادة من النسخة رقم 16 (2) الزيادة من النسخة رقم 16