فهرس الكتاب
باحدى الروايتين دون الاخرى الا بحجة بينة، لا بالهوى والمطارفة، فلو صحت هذه الآثار - وهى لا تصح - لكان حكمه صلى الله عليه وسلم بأن الكلب والحمار والمرأة يقطعون الصلاة - هو الناسخ بلا شك لما كانوا عليه قبل، من أن لا يقطع الصلاة شئ من الحيوان، كما لا يقطعها الفرس والسنور والخنزير وغير ذلك، فمن الباطل الذي لا يخفى ولا يحل ترك الناسخ المتيقن والاخذ بالمنسوخ المتيقن.
ومن المحال أن تعود الحالة المنسوخة ثم لا يبين عليه السلام عودها (1) *
وقال البخاري (صدوق) وأخرج له مسلم مقرونا بغيره.
ومثله أيضا لا يطرح حديثه.
ولذلك قال أبو داود بعد رواية الحديث (إذا تنازع الخبران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده) (1) الراجح أن حديث قطع الصلاة بهذه الاشياء حديث منسوخ، فان قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقطع الصلاة شئ) فيه إشارة إلى أنه كان معروفا عند السامعين قطعها بأشياء من هذا النوع بل هو يكاد يكون كالصريح فيه لمن تأمل وفكر في معنى الحديث.
ثم قد ورد ما يؤيد هذا، فروى الدارقطني (ص 140 و 141) والبيهقي (ج 2 ص 277 و 278) من طريق ابراهيم بن منقذ الخولانى(ثنا ادريس بن يحيى أبو عمرو المعروف بالخولانى عن بكر بن مضر عن صخر بن عبد الله بن حرملة أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس فمر بين ايديهم حمار فقال عياش بن ابى ربيعة.
سبحان الله.
سبحان الله.
سبحان الله، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من المسبح آنفا سبحان الله؟ قال: أنا يارسول الله، إنى سمعت ان الحمار لا يقطع الصلاة، قال: لا يقطع الصلاة شئ)وقد رواه الباغندى في مسند عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن هشام بن عبيد الله، ثم رواه الحافظ أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى - راوي المسند عن الباغندى - عن محمد ابن موسى الحضرمي عن ابراهيم بن سعد، كلاهما عن ادريس بن يحيى، ولم اجد ترجمة لادريس هذا، وما أظن أحدا ضعفه، ولذلك لما اراد ابن الجوزى في التحقيق أن ينصر مذهبه ضعف الحديث بصخر بن عبد الله فأخطأ جدا لانه زعمه (صخر بن عبد الله الحاجبى المنقرى) وهو كوفى متأخر روى عن مالك والليث وبقى إلى حدود سنة 230، وأما الذى في الاسناد فهو (صخر بن عبد الله بن حرملة المدلجى) وهو حجازى قديم كان في حدود سنة 130 وهو ثقة.
ثم ان الباغندى قال في مسند عمر (ص 3) : (حدثنا