الصفحة 87 من 4199

إلا على طهر) ولقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ ذكر له أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (( توضأ واغسل ذكرك ثم نم) (1) ولما روته عائشة رضى الله عنها (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة) (1) قلنا وبالله تعالى التوفيق: أما الحديث في كراهة ذكر الله تعالى إلا على طهر فانه منسوخ بما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا صدقة ثنا الوليد بن مسلم ثنا الاوزاعي حدثنى عمير بن هانئ حدثنى جنادة بن أبى أمية ثنا عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تعار(3) من الليل فقال: لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير الحمد الله وسبحان الله (ولا اله الا الله) (4) والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله (ثم قال) اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له، فان توضأ ووصلى قبلت صلاته ))* قال علي: فهذه اباحة لذكر الله تعالى بعد الانتباه من النوم في الليل وقبل الوضوء نصا، وهى فضيلة، والفضائل لا تنسخ لانها من نعم الله علينا، قال الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) وهذا أمر باق غير منسوخ بلا خلاف من أحد.

وقال تعالى (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فهذا

عموم ضمان لا يخيس (5) ، قال الله تعالى (ان الله لا يخلف الميعاد) ، وقد أيقنا بما ذكرنا قبل من إخباره عليه السلام انه قال (لا تزال طائفة من أمتى على الحق) .

ان جميع

(1) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن (2) رواه مسلم وغيره (3) بفتح التاء المثناة والعين المهملة والراء المشددة أي هب من نومه واستيقظ (4) الزيادة في الموضعين من البخاري.

(5) بالخاء المعجمة والسين المهملة، يقال.

خاس فلان بوعده يخيس إذا أخلف، وخاس بعهده إذا غدر ونكث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت