فهرس الكتاب

الصفحة 5021 من 6209

3521 - قَالَ إِسْحَاقُ: أخبرنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ دَاوُدَ ابن أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: نَزَلَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْه، بِالرَّوْحَاءِ، فَرَأَى أناسا يَبْتَدِرُونَ أَحْجَارًا، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إِلَى هَذِهِ الْأَحْجَارِ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا رَاكِبًا مَرَّ بِوَادٍ! فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى ثُمَّ حَدَّثَ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ (أَغْشَى) الْيَهُودَ يَوْمَ دِرَاسَتِهِمْ، فَقَالُوا: مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَيْنَا مِنْكَ، لِأَنَّكَ تَأْتِينَا، قُلْتُ: ما ذَاكَ إِلَّا أَنِّي أَعْجَبُ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ (تعالى) يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، كَيْفَ تُصَدِّقُ التَّوْرَاةُ الْفُرْقَانَ، وَالْفُرْقَانُ التَّوْرَاةَ، فَمَرَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، وَأَنَا أُكَلِّمُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، وَمَا تقرأون مِنْ كِتَابِهِ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ،

- [447] - فَقُلْتُ: §هَلَكْتُمْ وَاللَّهِ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ لَا تَتَّبِعُونَهُ، فَقَالُوا: لَمْ نَهْلِكْ وَلَكِنْ سَأَلْنَاهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِنُبُوَّتِهِ؟ فَقَالَ: عَدُوُّنَا جِبْرِيلُ لِأَنَّهُ (عليه الصلاة والسلام) يَنْزِلُ (بِالشِّدَّةِ وَالْغِلْظَةِ) وَالْحَرْبِ وَالْهَلَاكِ وَنَحْوِ هَذَا، فَقُلْتُ: فمن سِلْمُكُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالُوا: مِيكَائِيلُ (يَنْزِلُ) بِالْقَطْرِ وَالرَّحْمَةِ، وَكَذَا. . قُلْتُ: وَكَيْفَ مَنْزِلَتُهُمَا مِنْ رَبِّهِمَا؟ (فَقَالُوا) : أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، قُلْتُ: فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِجِبْرِيلَ أَنْ يُعَادِيَ مِيكَائِيلَ، وَلَا يَحِلُّ لِمِيكَائِيلَ أَنْ يُسَالِمَ عَدُوَّ جِبْرِيلَ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُمَا وَرَبَّهُمَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمُوا وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبُوا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَهُ، فَلَمَّا لَقِيتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَالَ) : أَلَا أُخْبِرُكَ بِآيَاتٍ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَرَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قل مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فإنه نزّله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين - [448] - (97) } .

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا قُمْتُ مِنْ عندك إِلَّا إِلَيْكَ لِأُخْبِرَكَ بِمَا قَالُوا لِي، وَقُلْتُ لَهُمْ، فَوَجَدْتُ اللَّهَ (تعالى) قَدْ سَبَقَنِي.

قَالَ عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْه: فَلَقَدْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَشَدُّ فِي اللَّهِ مِنَ الْحَجَرِ.

هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت