الصفحة 27 من 85

جوابه أن يقال: مراده بالوهابية الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن انتفع بدعوة السلفية رحمهم الله، وقد علم أنه -رحمه الله- لم يأت بجديد، وإنما جدد للناس ما اندرس من معالم التوحيد الذي هو حق الله على العبيد؛ حيث خرج في مجتمع قد غلب عليه الشرك ووسائله، كعبادة الأموات، وعمارة ما يسمى بالمشاهد، برفع قبور الصالحين والأولياء وبناء القباب عليها، وتحري الصلاة عندها، وبالعكوف حولها وبالذبح لها تعظيما واحتراما، وبإيقاد السرج عليها طوال الليل، وبالنذور والهدايا إلى تلك الضرائح، وتعليق الرجاء عليها، والهتاف بأسماء الأموات وندائهم ودعائهم مع الله، كقبر شمسان وتاج ويوسف وزيد بن الخطاب ونحوهم.

فبين لأهل زمانه أن حقهم علينا محبتهم واتباعهم والعمل مثل أعمالهم، فأما الدعاء والرجاء والذبح والنذر فهو خالص حق الله، وأورد لهم النصوص الصريحة في مصادمة ما فعلوه للتوحيد، كقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « لعن الله من ذبح لغير الله » (1) مع قوله تعالى: ? فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ? [ سورة الكوثر، الآية: 2 ] ؛ أي خصه وحده بالصلاة والنحر.

(1) جزء من حديث رواه مسلم برقم (1978) في الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت