فهرس الكتاب
فغير صحيح؛ فإن أغلب الصوفية ـ سيما المتأخرين ـ لهم شطحات خاطئة لا يجوز شرعا اتباعهم فيها، فقد ظهر بُعْدُهم فيها عن الصواب، ولهم أيضا طرق، وأحوال مبتدعة: كالسماع، والرقص، والخلوة الطويلة، والبعد عن العلم، والعلماء، والاستغناء عن الوحي بالأوهام، وحديث النفس الذي يخيل أنه وحي إلهام، فكيف يسوغ اتباعهم في هذه البدع ونحوها ؟ وبأي نص أمرنا بذلك؟ مع العلم بأن الاتباع إنما يجب للرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ؛ لأنه المبلغ عن الله، وقد ورد الأمر بذلك، كما في قوله تعالى: ? وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ? [ سورة الأعراف، الآية: 7 ] . وقال تعالى: ? قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ?
[ سورة آل عمران، الآية: 31 ] . وأن يطاع، ويُتَّبع المخلوق، متى وافق أمر الله ورسوله، فيكون اتباعه خاصا بما بلغه مما تحمله عن الله ورسوله، فالطواعية، والاتباع في الحقيقة لله ورسوله، فمتى خالف المخلوق ـ مهما كانت مرتبته ـ صريح الكتاب والسنة، وجب طرح قوله والرجوع إلى شرع الله، كما في قوله تعالى: ? فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ? [ سورة النّساء، الآية: 59 ] .
« شطحات شنيعة بعضها من أعظم الكفر وأشنعه » :
ثم قال الكاتب:
[ قال الإمام الأكبر، محي الدين ابن العربي ـ رضي الله عنه ـ من لم يأخذ الطريق عن الرجال، فهو ينقل من محال إلى محال ] .
نقول:
لا عبرة بالقائل ولا بما قال، فإن ابن عربي هذا مشهور بأنه اتحادي، يقول باتحاد الخالق والمخلوق، وهو أعظم الكفر وأشنعه، وقد صرح بذلك في كتابيه: (فصوص الحكم) و (الفتوحات المكية) وغيرهما من مخالفة الرسل صريحا، ومدح الكفار والمشركين، وتصويب ما هم عليه.