الصفحة 155 من 163

فأجاب: اتفق أهل السنة على أن المعاصي التي دون الشرك والكفر لا تخرج من الإيمان، وما ورد فيها من الوعيد بالنار ونفي الإيمان وعدم دخول الجنة فهو من أحاديث الوعيد التي تجرى على ظاهرها ليكون أبلغ في الزجر، ولا يخاض في تأويلها ويتكلف في الجواب عنها بما هو خلاف المتبادر، وتحمل على أن المراد التنفير والإبعاد عن فعل تلك المعاصي، ولهذا لا يجب عليه القتل، ولا يقاتل ولا يستباح ماله، ولا تطلق منه زوجته، ولا يحرم من ميراث قريبه، وإنما يقام عليه الحد الشرعي كالقصاص في النفس أو الطرف والرجم للمحصن الزاني، والقطع للسارق، والتعزير في المعاصي التي لا حد فيها.

وكذا يهجر إذا كان ذلك مما يزجره ويحمله على التوبة وتترك معاملته التي يفهم منها إقراره واستحسان ما هو عليه، وأما إذا كان الهجر لا يزيده إلا نفورا وتماديا في المعصية فلا يهجر، ولكن نظهر له البغض والاحتقار دون أن نظهر له بشاشة وتلطفا، ونحو ذلك ليكون ذلك أدعى للتوبة وللتحذير من الانهماك فيما هو فيه.

حكم مناصحة الفاسق

وسئل وفقه الله: ما حكم مناصحة الفاسق ؟

فأجاب: تجب مناصحته قبل هجره، وذلك إذا تحقق أنه وقع في معصية، فإن كان قد تاب وأقلع منها فإنه يدعى له بالقبول ويشجع على التوبة، فإن كان مُصِرًّا على المعصية: كالمدخن، والمسبل، والمتكاسل عن صلاة الجماعة، والمستمر على سماع الأغاني، أو على النظر إلى الأفلام الخليعة، والصور الفاتنة، أو على شرب المسكرات والمخدرات، أو على المعاملات الربوية، أو على أخذ الرشاوي وأكل المال بالباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت