وسئل حفظه الله ورعاه: هل يجوز أن يعمل بقطاع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جاهر بمعصية كحلق اللحى وإسبال الثياب أو شرب الدخان؟
فأجاب: لا شك أن رجال الحسبة قدوة لغيرهم، فواجب أن يكونوا قدوة حسنة ومثالا يحتذى، فلا يجوز أن يتولى هذا القطاع من هو من أهل المعاصي: كشارب الدخان، وحليق اللحية أو مقصرها، والمسبل في اللباس، أو سامع الأغاني ونحوها من المعاصي، بل يؤمر بأن يصلح نفسه حتى لا يدخل في قوله -تعالى-: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ } فالبر هو العمل الصالح، فمن أمر به فعليه إصلاح نفسه قبل ذلك، والناس يقتدون بالأفعال أكثر من اقتدائهم بالأقوال، ولذلك يقول الشاعر:
مواعظ الواعظ لن تقبلا * * * حتى يعيها قلبه أولا
يا قوم من أظلم من واعظ * * * خالف ما قد قاله في الملا
أظهر بين الناس إحسانه * * * وخالف الرحمن لما خلا
وفي حديث أسامة -رضي الله عنه- مرفوعا:"يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور فيها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار فيقولون: ما لك يا فلان؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه" [1] .
فعلى أهل الحسبة أن يصلحوا أنفسهم وإخوانهم، ويتطهروا عن المعاصي صغيرها وكبيرها، حتى يكونوا دعاة بالقول والفعل، والله أعلم.
رجل يأمر وينهى ولكنه مرتكب لمعصية
(1) أخرجه البخاري برقم (3267) ، ومسلم (2989) عن أسامة بن زيد -رضي الله عنه-.