الصفحة 3 من 24

واشتقاقه من قولهم: حجب الشيء أي ستره. ومنه قوله تعالى: ? جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ? [ سورة الإسراء، الآية: 45 ] .

وقد حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم: ? وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ?

[ سورة فصلت، الآية: 5 ] وإن كان هذا حجابا معنويا أي: لا يصل إلينا كلامك ووعظك وإرشادك.

والحجاب الذي نحن بصدده: هو ستر المرأة لزينتهما وجمالها عمن ليس بمحرم لها، ويكون ذلك بستر المرأة بجلبابها وخمارها وثيابها التي تتجلبب بها وتلبسها حتى لا يبدو منها ما يكون فتنة.

وسبب ذلك -والله أعلم- أن المرأة فتنة للرجل، كما أن الرجال فتنة للنساء.

لذلك أمرت المرأة أن تحتجب وتختفي وتَقَرَّ في بيتها؛ حتى لا يراها من يفتتن بها، ولا ترى من تفتتن به.

"كلمة لا بد منها":

إن شريعة الإسلام شريعة واسعة، وشريعة كاملة، استعملت على كل ما تمس إليه حاجة البشر، حاجة الذكور والإناث في الدنيا وفي الآخرة، فذكر الله تعالى نساء الدنيا وجعل لهن أحكاما، وذكر النساء في الآخرة وذكر ثوابهن كثواب المؤمنين؛ لمَّا كانت المرأة قبل الإسلام لا قدر لها عند الجاهليين، بل كانوا يحتقرونها ولا يعطونها شيئا من المال؛ لأنها -في زعمهم- لا تقاتل ولا ترد الأعداء ونحو ذلك.

جاء الإسلام فجعل لها حقًا، وجعل لها مالا، وجعل لها مِلْكًا وعلق بها أحكاما كثيرة، وألزمها بعبادات كما ألزم الرجال بعبادات، وجعل لها من الأحكام مثل ما للرجال، وجعل النساء شقائق الرجال، ولا شك بأنهم بحاجة لمعرفة تلك الأحكام ولو أنها تختص بالنساء كأحكام الحيض، والولادة والنفاس، وما يتصل به النساء، وما تختص به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت