فهرس الكتاب
الجواب: صحيح أن هذه نصوص جلية واضحة في أن عيسى -عليه السلام- عبد من خلق الله الذين أنشأهم وخلقهم كما يشاء، وقد مثله الله تعالى بآدم في قوله -عز وجل-: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } ولا شك أن عيسى -عليه السلام- إنما دعا إلى عبادة ربه لا إلى عبادة نفسه، وقد أخبر بني إسرائيل بأنه مرسل من ربه، وأنه أمرهم بعبادة الله الذي هو رب الجميع، وحيث إن النصارى الذين شاهدوا منه تلك المعجزات غلوا فيه بقولهم: { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } أو بقولهم: { الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ } فإنما حملهم على ذلك ما رأوا من المعجزات والآيات والبراهين التي أيده الله بها، مع أنها حصلت له بإذن الله تعالى لتبرهن على صدقه، كما أيد الله تعالى موسى -عليه السلام- بالمعجزات الدالة على أنه مرسل من ربه، فكان عليهم أن يقبلوا رسالته ويصدقوه في دعوته إلى توحيد الله تعالى، ونهيه عن الشرك والكفر، فأما اليهود -لعنهم الله تعالى- فقد رموا أمه بالبهتان، كما قال تعالى: { وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا } وادعوا أنه ابن بغي ثم تسلطوا عليه، وراموا قتله، وشبه لهم وقبضوا على الشخص الذي شبه به فقتلوه، وظنوا أنهم قتلوا عيسى فردَّ الله عليهم بقوله: { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } .
وبذلك بطل قول الطائفتين، وبقي القول الصحيح أنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. والله أعلم وأحكم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
"الصلاة والتسليم على الأنبياء":
[س 35] : أيهما- سدد الله خطاكم- أفضل أن نقول: عيسى -عليه السلام- أو: -صلى الله عليه وسلم-؟