فهرس الكتاب
ومن هذه الروايات جميعا يعرف وصف عيسى -عليه السلام- الذي أثبته نبينا -صلى الله عليه وسلم- [1] .
"مما يدل على سخافة عقول وضعف تفكير النصارى":
(1) قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله- صاحب الفتح (6 /560) معلقا على هذه الروايات التي تصف عيسى -عليه السلام- حيث قال: (ووقع في رواية سالم الآتية في نعت عيسى أنه سبط الشعر وفي الحديث الذي قبله في نعت عيسى أنه جعد والجعد ضد السبط، فيمكن أن يجمع بينهما بأنه سبط الشعر، ووصفه لجعودة في جسمه لا شعره، والمراد بذلك اجتماعه واكتنازه، وهذا الاختلاف نظير الاختلاف في كونه أدم أو أحمر، والأحمر عند العرب: الشديد البياض مع الحمرة، والأدم: الأسمر، ويمكن الجمع بين الوصفين بأنه أحمر لونه بسبب كالتعب وهو في الأصل أسمر، وقد وافق أبو هريرة على أن عيسى أحمر فظهر أن ابن عمر أنكر شيئا حفظه غيره، وأما قول الداودي: إن رواية من قال: أدم أثبت، فلا أدري من أين وقع له ذلك مع اتفاق أبي هريرة وابن عباس على مخالفة ابن عمر؟ وقد وقع في رواية عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة في نعت عيسى: إنه مربوع إلى الحمرة والبياض والله أعلم) .
وقال الإمام النووي -رحمه الله- في شرح صحيح مسلم (1 /510) في وصف عيسى -عليه السلام- في هذه الرواية، وهي رواية أبي هريرة رضي الله عنه، بأنه أحمر، ووصفه في رواية ابن عمر رضي الله عنهما بعدها بأنه أدم، والأدم: الأسمر، وقد روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه أنكر رواية أحمر، وحلف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقله، يعني وأنه اشتبه على الراوي، فيجوز أن يتأول الأحمر على الأدم ولا يكون المراد حقيقة الأدمة والحمرة بل ما قاربها. والله أعلم).